وسَلِمَ الجاني

وتلك التي لطالما عكف الناس على النضال لها والتصدي لمنتهكيها! بل وافتعال الحروب والصراعات واشعال الفتن والكوارث في أصقاع المجرة، حتى إذا ما عزم أحدهم على التفكير في المساس بها لحقت به شتى الملمات وقصمت ظهره الآفات!!

وكل شيء ههنا يبدو كذلك

القصر والفناء والمعالق!

الطير في أجوافه الرقائق!

العين في أعماقها المشانق!

إنها روح معلقة بين وتدين، ومن أين ذاك الدين؟! وما دانت إلا بوالدين!

وما من فتى إلا وقد فُتن، وإلا لما جازت له الكنية ولما وسعته دنيا!

وحسب أن ما بي من عهود أفولي، وخوفي مما أعرفه يدفع فضولي!

وبدرٌ أتى في ليلة ينشدني، فعلمت أنه حق! وذلك ما كنت أخشاه

وضللت بعدها فلم أعد أهتدي إلا إليها! ورأيت عينيها فكنت ظلاً على كتفيهاوعلمت أنها ذاهبة فرأيت البقاء قرب يديها!

وهلّا رأى القتيل قاتله فيرجوه .. أم فضل الصمت إذ يحصدوه!

إنها تريده ملكاً!

ونسائم تشع إلى هناك، إلى حيث التقواوذاك البعيد! قريبولكنه لا يجيب! وكانت تستجديه، أتُرضيه، أم تنهيه! وذا شر لا أطيقه وذاك خير لا أروقه!

وليس الفقير حكيماً وإن علت مراتبه، فلو نفعه علمه لأصلح نفسه وحاله ولبان كماله! وإنما وأد البؤس بهجته!

وبانت حين بدا أنه مامن ضامن، وقالت إنه آمن ودعت! وراحت وأجمعت، واقترب حتى أينعت! وجاءت وما جيء بها وتمادت إذ تهادت وتجلَّت وما تعنّت، وتحدتّ وجدّت ولثمة أدتّ حتى هامت وانهدّت وراحت ….

وعادت واشتدت وقالت مالي سواه .. وردت وأدت فأنّت وقال ما كنت صابراً إذ همّتوغابت فحنَّ وما كاد يروي حتى جُنّت، ولم تتعنّت ولما أتاها ما كادت حتى تهنّت وظلت متمايلة حتى تمنّت لو كان قربها وليتها ما تمنّت!

ورؤي مامن خير بها فأتتني، ولست قاضياً فأنصف ولا حاكماً فأعصف، وهيهات، وما ذاك بضحل، وهن في وحل!

أوليس ذاك برأي، وردهُّ هين! والشوق شوك!

وحبذا لو قضيت وحيداً، سعيداً!

ولا يروي الصمت إلا المعاطف ودوماً أظل مُلاطف

وهي تتحامق ولم أكن يوماً بشانق، وضلها ذلها وآل إلى نسيانٍ عضيدها!

وكذبتها عينها! وبانت عن صغارٍ وقمتُ وانتهى!!

..

هو سر، وبيننا مر وبُر! ولأجله يبدَّدُ الدرّ والحرّ!

وقيل وخيراً ما قيل! إذ بعد الضيق عيش الحرير، والمجلس الوثير!

وما منا ما عليه دليل! ولا يبدأ الدلال كثير! ولا ُيوأد وهو دليل! ولا يقضي وهو ذليل!

وخير ما كان الوصلُ الجميل!

..

وقربتني فما رأتني وأبعدتني فما جنتني!

وهاتفتني فآلمتني، وحدثتني فعذبتني!

ودللتني فمال متني، واحتلتُ حيناً، فكذبتني!

أواهما قرتني!

وذات مساء أرِقت! فغرقتُ حتى أصبحت! وليس هو حتى هنا، وقد استحقت العناوعهداً من الثنا، وألمحت فسبقها سنا! يا للهنا!

إن المنى جاءت هنا كما أتت من حيّنا، وقد رأى ذا ثانياً وكان والياً فراح عالياً!

وقلب صريح، وحصن بساحٍ تضاهي البوادي فسيح!

وبابٍ أنيقٍ صغيرٍ رقيقٍ عتيقٍ عريقٍ لا يعلمه غير الصديق ولا يقربه إلا رفيق، ولا يعبره إلا حذيق!

وهلل لصلب، وهلل وغني لروح الجريح!

ولا يدرك الموج صاري، وألمِ لها وأنا البحر وحولي ربابنة وسعاة، وعلى الشاطئ الغزاة وهم في مرتع فلاة، وقد أصابها سهم وكتب ربان بمجدافه النجاة، وهامت بميل الصاري، ياللحياة! وكتبت للبحر؛ اشهد! فقد سبقت السّعاة!

ياه! أوَ تخلد الحروف على مياه! أوَ يصرعُ البحرَ السعاة! لا يأس، ففي البحر موت وحياة!

وتلك الدار عُمِّرت لتُعبر ولا يسكنها منكر وما بها لا يُقدّر، ولا يباع فيؤمر!

ولست أدري ما له مالُه، وما عليه آماله!

وربما صبري نفد، وأنانيٌ! عُقدْ! …

قل يا أبي هل تراني سائراً إلى مصرعي أم أنا أُحد!

وهكذا تدور الدهور عن جلدٍ، وتسقي الأيام الحياة فتعظم، وتأتي عليها القلوب فتذهب!

يا رب صبراً إنني آت، وهيهات! كفاني سُبات!

..

وحيناً تسترجيه وغداً تنهيه! وهو عزيزيالزمان كيف يدور، وبين الدهور دهور وأجساد تتداعى إلى الفجور بادياً حبور وآخره نفور!

وإنما أهلكنا الجشع وأرَّقتنا البدع!

ورب ناهٍ عما هو آتيه، وغير آبه بما نفسه تشتهيه! وجاهل بمن يناديه ويؤديه! وعاجز عن صلاح المعاتيه!

فليحمل السيف فارسه، وخير لرب الدار أن تسود مراكبه!

وعد إنني مفارق، وجُد فما أنا منافق!

..

وسلاماً على من كان بالدارِ حتى أرى جاراً! ولن أرى الجار!

وحينها أثمت! ورحت للنار جوار، وذاك خيرٌ، وشرُّ قرار!

.

ولو مالت عن الآراك طيرها، لما عنت نقاء غيرها!

وحسب أن ذاك العود أطيب وما ههنا أجدب

وما كلل التاج إلا متوجه وما عنى المال إلا ناتجه!

وما جاء البشير رغماً ويحتمي بالسفيه، وإن تأوه لأشارو عليهولكنه البطر!

وحسب آت لمرتعه مَصرَعِه! ولا يقبلن ضيماً إلا عن هوى ولذا يعسف الحميم!

وحسب فتى ما بانت معالمه، ولم تزل على علم طريق محاسنهأجُنَّت؟! أم تُراها أوكتت فما حلَّت وأتت فما خلّت!

هيهات! وذاك الأحمق بالذات، ولم ذاك السبات؟!

ولم تزل بي حماقة حتى آت الحيزبون! ولستُ زبونوعادتني فعادت بي وما زالت تعانيني، وإن أوجزت ترميني؛ وما زالت تعاديني ولو أطنبتُ تؤذيني!

وصبح كان ذا مغزى وليل مالَهُ مَرسىوربٌ البيت تعنيني!

.

.

وحسبي أن ما كنت أنشده قصدني فما كنتُ أبعده!

.

دهب” … عقبها!

بلا تاريخ.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”وسَلِمَ الجاني

  1. “وضللت بعدها فلم أعد أهتدي إلا إليها! ” .. من اجمل السطور التي قرأتها على الاطلاق ..

  2. ودللتني فمال متني، واحتلتُ حيناً، فكذبتني!

    بغض النظر عن الضغوطات اللتي حصلت عليها حتى أشبع فضولي 🌝. .

    لم أتسمر أمام نص منذ فترة طويله كما فعلت الآن .. و لم أعد قراءة نص مرتين بنفس الشعور بالدهشه و و التساؤول أيضاً كما فعلت بي يا صديقي .. تعلم جيداً بمدى أعجابي بما تكتب دائماً ، سعيدة جداً بمعرفتي لك و سأظل ممتنة لموقع الـ ask.fm إلى الأبد .. حياتي أصبحت أفضل بوجودك 🌸

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s