ضباب ساخن!

يوماً بعد يوم أجد أنني فاقد لشعوري، فاقد لإنسانيتي، فاقد لكل المعاني التي لطالما تربى عليها الناس … دعني أصف ما يحدث هنا، إن أرضي باب جنة وجحيم، وجحيمها جنة البائسين والتعساء وجنتها جحيم المترفين والأغنياء … ما من بشر هنا، لقد أصبحو تماثيل … الأرض تعطي المخلصين، والظلم لعنة على كل شيء، كل شيء!

أصبحت أشفق على أبي الذي طالما دار في رحاها وحط رحاله خارجها، القانون هنا لا يكفل لأحد أي شيء، أصبح الشرف عقد، والعقود ورق في مرق!

حسنا، لم أعتد كوني كذلك!

تحدثني صديقة عن ياسمين دمشق، وكيف أن بطر أهلها جعلهم يعانون ويلات الحرب! هل السكوت على المظالم عقلانية؟؟

.

أنا مدمن للحركة، كل شيء من شأنه تغيير الواقع يكون حركة والعكس …

نوتوهارا يقول:

“عندنا في اليابان مشاكل كثيرة كالزلزال أو كيف نواجه ازدياد عدد العجائز لكي نقدم الرعاية اللازمة لهم، هذا الموضوع خطير حالياً.

وفي الوقت نفسه نفكر جدياً في تلوث البيئة. إن الناس عندنا يفكرون بذلك وقد بدؤوا يبذلون جهوداً لكي ننشترك مع الآخرين في تسليم الأرض سليمة للجيل الجديد، وسؤالي:

ماذا يفكر العرب أن يفعلوا للمستقبل؟”

..

إذا نظرنا في الكتب التي تحقق مبيعات مرتفعة في الفترة الأخيرة – بعد شيوع ظاهرة الهجرة – نجد أنها أسخف من أن يتم مناقشة مواضيعها، وبالطبع لالوم على المسارح التي تعتمد على كتاب تافهين ليشكلو الإرث الثقافي لهذه الأرض التي تنحى فيها المثقفون عن المشهد لشعورهم بلامبالاة غير مسبوقة من الناس.

لقد ألهى التكاثر الناس حتى ما عادو يفكرون، وما عادو يهتمون أين توضع تلك النطف …

إن تعليق الآمال بالأبناء لبناء الأوطان مرسال سخيف بإخلاء مسؤولية الأباء عما سببه تقاعسهم، ومن ثم تظل كل تلك الأجيال تلقي بالمسؤولية على اللاحقين، في حين تحاول كواكب أخرى تقليل المسؤوليات التي من المفترض على أبناءهم تحملها…

وقد كان القاضي بإعدام الستينيين يبدو منطقياً بالنظر إلى جرائمهم باحتلال المناصب ورفض التحسين!

ولنقل أن القتل سلوك غير مرغوب إذ قد يحتمل الخطأ ولنضع العبأ الأكبر على تلك الزيجات التي تخلف بشراً عالة على مجتمع بناء، ولنضع حداً للفقراء ليكفوا عن الازدياد فقراً لنفسح الطريق لمجتمع تسود فيه الأسر الصغيرة، وتبعاً لذلك يحصلون على عناية أفضل!

وذلك هراء، إذ يضع الناس شماعة الرزق للتضحية بالمزيد من النطف في أرحام الأمهات، ولاحقاً نرى جيلاً ينتمي لآباء أقل!

المال يحرر صاحبه ولا يكون الناس عبيداً لأموالهم، وماذا لو كان المال لعنة الوقت؟!

أصبحتُ حركة فيزيائية أكثر، أعني أن الذي كان يعيش في العالم الافتراضي، الآن يصنعه … ماذا لو افترضت أننا إلى الأفضل وأن الآخرين يهدرون أوقاتهم؟

النظر إلى سعادة الأخرين المكتومة وضحكاتهم المبطنة ووجومهم ووحدتهم وانعزالهم داخلياً يجعلنا نتسائل، أينا أسعد؟. إن إدمان التطور والتحسن يحتم على المرء نمط حياة شديد الجدية، ينظر إلى الملهيات كطريقة تنشط التفكير، وليس كغاية لقاء اسبوعي يقطعه أيام عمل. وليس ذلك لشيء غير أن التطوير يحتم علينا إبقاء أعيننا مفتوحة للاختيار و عقولنا جاهزة للابتكار!.

هنا في تلك الآوقات آجد صعوبة في الإيمان بالناس، ولأدع الخلق لخالقهم لا بد أن أتجاهل مسألة مهمة، وهي أنني غير معني بمن يرفض! … بمعنى آخر؛ الهوى لعنة …!

لا آنكر حسن نواياي، فليس في صالحي إبقاء الحرب مشتعلة، إن الحفاظ على السلام بلا خسائر يعد مستحيلاً، ومن يوقد الحرب يخسرها … في كل أمر تعاون فيه الناس، إبقاء الأطراف على ضفاف يطيل أمد الآمر، أما التكتلات تقتل حدة المنافسة وهو ما يوقف الحرب.

المنافسة أفضل من الأمان، مامن فائدة فعلية للعملاء سوى إرضاء غرور العقلاء!

….

يسألني عمر، لماذا تصر على البقاء “وحيداً”، وأجيبه، الوحدة شعور يشبه الخيانة، وأنا لست مخلصاً … كل ساعة برأي، وأكره تعكير ذلك إذ لو حصلت على شريك دائم سوف أشعر أنني واقع تحت سيطرة، وكذلك فإن العديد من العلاقات العابرة تجعلني ممتن لما آفعله، العلاقات العابرة تداوي، والدائمة تجرح!

وعلى الجانب الآخر، لست جيداً فيما أقوله!

وآخر يؤمن بدور البشر في إعمار الآرض، فترك الأرض لينجب بشراً! إن الله يرزق العاملين لا الداعين!

أحب أمي، والفن، وأنا!!

…..

ومن ثم فإن واقٍ جعل منهم قبعات مهرجين وأرانب في قبعات الساحرين، وبعد حين أضحت ذكرياتي أنين وواقعي طنين لا يكف عن الحنين إلي حيث كنت جنين! أو إلي حين تشيبني السنين!

إنه تاريخ لا يكتبه الناس بل هم به يصفعون، وبما يتناحرون به، ينحرون! وكادت أن تبدو غايتي وقاحة …

وبينا ينهمك الناس بين أقراط مزينة أو أعضاء معينة أجدهم جميعاً تعساء! أتعلم كيف نعرف البؤساء … إنهم جميعاً موهومون ويملكون ما لا يريدون ويطلبون ما لا يحتاجون ويحمدون ما يكرهون … ويقولون أن العدل في العدول والظلم في النزول والرأي مكفول !

وعجبت لمن يرى فيه أملاً أو شعلة من عمل، وظننت أنه الملل أو إعياء الحيل وربما كان الثمل!

إنه لا يتحدث عما يظنه بل ما يعنيه … وهل ترى من الماء إلا ضبابه ومن الكؤوس إلا شرابها! ومامن كؤوس فارغة ولا عقول فارهة وإنما هي تملأ بما يعنيها!

..

لا مزيد من تُرهات تجعلني كائناً أرضياً!

عندما تصل إلى غايتك، ستنسى الوسيلة التي جعلتك كذلك! ستتجاهل في باطنك كل ما واجهت لتصبح على ما أنت عليه … ولكن، ومن طموحه تطويع الوسائل لا تحقيق الغايات، فشرف المحاولة خير من تتويج الوصول، وطريق السفر مليء بالدروس … لذا البقاء معلَّما!

إنني أراني أبالغ، وخير مما أفعله الاستمرار فيما أنا بصدد فعله، ربما أصبحت أهتم وذلك يجعل مني شيئاً لست أكونه… إنها تضيق بساكنيها فلست أنا السبب!

أتعلم يا صديقي! هناك من الحمقى في حياتك بقدر ما تريد، وليس من الحكمة أن ترافق الحمقى ولكن ما أدراك أن ذكاءك قاصر على وعي غبائك!

إنها تلفظك، ولا زلت تعتقد بفرسك الأقمر ورأيك المبهر … الصمت إذن يا سيدي!

ورأى قيدها فتخلت عنه لأجل ما تراه أعقل! فلتنكح أمها!

ما من حماقة تعدل ما بين الناس! ونحن نسميها علاقات ونحن من يقرر إذا ما كانت تستحق المعاناة!

ونلقي بنا في نيران الوله ويموت في النهاية أغبياء لا يهتم لأمرهم! وينتابني الفضول، وقررت أنني أحمقهم! وما أشد غبائي! ولنقل جدلاً أن الحماقة تتفاقم بالتقدم في العمر …

وما بين فكين رأيت جنوناً رشيداً ومسافراً مجيداً وقائلاً عتيداً! ووجدت أن قصوري عن فهم نفسي جعلني مضطراً لأخذ ما قيل عني اعتباراً، قراراً … وما جعلوني هو، مساراً! وعجبي!

ولست بمنأى عن الناس ولكن الأحاديث تجعلنا مهاويس! وتهون من مغبة التهم، فرب كلمة جعلت من قائلها بطلاً أو بطةً!

هوناً عليها، فليست مدركة، وقد اعتدنا النعوت … وبرغم ذلك ! لا يجادل الناس في حقوقهم، فصاحب الصوت دائماً ظالم!

وحيث تواسي حطبها كان يصيد! وليس بجديد!

.

“سأكون يوماً ما أريد!”

.

القاهرة

19/6/2016

Advertisements

6 أفكار على ”ضباب ساخن!

  1. Such a great article ya Anas with an exquisite choice of words and unique writing style. It’s a provocative one. It got me questioning lots of things. And as always, way to go my friend✌🏼️

  2. Long time no see! It was pretty rich article even with feelings also made me thinking about the future of the meaning of being Father Or Mother this is such a sensitive subject especially in the mean time. Also what a Words you’ve used really I’m so proud of you.

    Best wishes
    Your BRO

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s