المحاولة الأخيرة … جرِّب!

تبدأ مغامرات الحياة في دروب مجهولة لابد من اجتيازها وإلا فهي روتين!
نصبح كل يوم لا نعلم تالي ما ينتظرنا، ومن يراهن على نجاحك هذا اليوم، هو أنت، وفقط أنت الفرس المراهن، والفائز! والخسارة دائماً في التردد، خذ قرارك بالفشل أو النجاح فإن نجحت فاستمر، وإن فشلت فذنبك أن المحاولة الفاشلة أتت مبكراً!
لكل حزمة قرارات هامش خطأ أكبر من فرص النجاح المحتملة لأنها لم تجرب مسبقاً وبالتالي بالكاد ستتجاوز عوائق الواقع اليائس، الأمر يشبه القمع المسطح، فالكثير من القرارات نصدرها ولا ينجح منها سوى قلة لأنها حزمة متوازية، ولكن إن صدر القرار توالياً بناءًا على خبرة سابقة وتصحيحاً لكل قرار قبل إصدار تاليه، فسوف تتمكن من تمرير مساحة أكبر من القرارات الناجحة!.
ودائماً ما ننظر للقرارات التي تخرج عن جرة الإنجازات بأنها نهاية للمحاولة، ولكن إدراكنا لفكرة أن هذه القرارات ليست خاطئة بذاتها لا زال محدوداً، فهي حل لمشكلة لم نعرفها بعد!، وللأسف تتلف هذه القرارات إلى غير رجعة، ونحاول استحداث قرارات مناسبة لمشاكل أخرى، فنهدر وقتاً كان يمكن إنقاذ الموقف بالاحتفاظ بقرارات فاشلة!
لحسن الحظ أننا نتذكر ماضينا دورياً! فحينما تقرأ هذا السطر قد تتذكر نصائحاً أخرى أهملتها في وقت عصيب، وفضلت البقاء تحت سلطة الهوى! وما من داء إلا له دواء! ولذلك نفضل تعقيد الأمر بدلاً من تبسيطه!
هب لي دواء اليأس؟!
لماذا نصف التجارب بالفشل؟! هل نحن مختلون!
التجربة هي استغلال الفرصة، وكل الظروف التي تجتمع معاً لأول مرة، تسمى تجربة! لذلك فإن تاريخ الناس يسمى “تجربة حياة” وليس محاولة!، وبالقدر الذي أؤمن بضرورة صناعة تجربة حياة شخصية لكل شخص، وليست محاولة نسخ من آخرين! هو تماماً مقدار لومي الشديد لمن يدعي فشل تجربة حياته!
تيقنت أن المحاولة هي سبب الفشل، وأحياناً النجاح!
المحاولة تكرار يائس للظروف المادية للتجربة، وهي لا تنجح إلا في حالة ملائمة العوامل غير المادية مع الظروف الأصلية للتجربة! ما أقصده هو أن تكرار التجربة بنفس ظروفها و أسلوبها يسمى محاولة أخرى وفرص فشلها آكد! لأنها لم تكن لتستخدم إذا نجحت المحاولة الأولى (التجربة)!
هل من عبرة بالأمس! هل من نظرة للغد! هل تجربة تعيد الأمل؟!
إننا نعزو الفشل للتجارب، ونقول أن تجاربنا في الحياة لا تستحق المجازفة، بل ونصل إلى ما هو أبعد من ذلك في تقزيم مجهوداتنا العقلية في إيجاد مخارج من المآزق! ونجد الكثير من الحرج في تقييم أضرار توقفنا عن الوصول لحلول!
في الواقع، نحن نملك الحلول ونخاف من التطبيق! الحب تجربة وليس محاولة!
الحب تجربة لأنك تعيش كل مرة بتسلسل أحداث خاص بها، وبمستوى فكري يليق بمقامها، وبانتقاء للعبارات يختلف تماماً عن أي تجربة أخرى!، لأنك تتفاعل مع كل لحظة في هذا المستوى العاطفي وكأنها اللحظة الحاسمة، تستهلك جل طاقتك في التعبير، وتنتقي عبارات ما كنت لتستخدمها في غير ذاك الموضع!
الحب تجربة شخصية وليست نسخة أخرى من محاولات الآخرين، لذلك تنجح تجارب الحب!.
من يعتقد أن التوقف بعد اثبات خطأ ما بالتجربة يعني أن تجربته كانت محاولة، وبالتالي فالتوقف ليس من حقه! بل حينها هو مجبر على البدء لأنه لم يملك شخصه بعد!
أعتقد أنه من غير الممكن أن تفشل تجربة ما بمعنى الخسارة البحتة! فكل التجارب تترك آثاراً إيجابية! وتكرارها يعمق الشعور بالذنب ولذلك نظلم الفرصة الأولى!
..
ننادي دائماً بتكرار المحاولة، ليس إثباتاً للفشل ولكن منعاً للالتباس الذي يحدث بسبب تعطيل عامل وادعاء وجوده!
..
استغل أديسون أكثر من ألف فرصة لاختراع المصباح، وفي كل مرة كان يغير عاملاً صغيراً كنوع الخيط أو شدة التيار أو طول الخيط مما جعلها تجربة، وأما ما يحدث مع الفرائس في هروبها من الوحوش فهي تسمى محاولات إلا إن استخدمت تقنية جديدة في الهروب فنسميها تجربة! الثورات العربية تجربة للحرية! والمظاهرات الإضافية محاولات لإيصال بعض الأشخاص إلى الحكم!
يفقد الناس شغفهم بالتجربة بعد محاولتين فاشلتين وربما أكثر، ولكنهم سييأسون! ولذلك لا بد من تغيير العوامل لكي يحصلوا على تجربة جديدة ينتظرون نتائجها، لذلك دائما ما نصف التجارب بأوصاف حسنة ولا تنسى، ونصف المحاولات بأنها مزيد من الابتذال وتضييع الوقت!
بعض الأحيان التي تكون العوامل البشرية في التجربة صحيحة، ولكن بقي انتظار العوامل الطبيعية لتحقق نجاح التجربة، كأن يكون الجو غائماً فتنتظر الشمس لاختبار فعالية آلتك!
التجارب لا تحتمل الانتظار، فحينما تتوفر العوامل المناسبة يجب عليك المغامرة والمجازفة لأن أي تعديل لجعل التجربة تبدو معقولة سيزيد من احتمالية أن تكون مكررة ومعادة من تجارب آخرين، لذلك يجب عليك فعلها!
وأما الخوف مما ستؤول إليه أمور التجربة يجعل مظهر مبتكرها متواضع الفكر! فالمغامر لا يخشى شيئاً، وإما الآن أو لا شيء، ويجب عليك أن تثق أنه ما من تجربة فاشلة، فقط المحاولات يمكن وصفها بذلك حين التكرار الأعمى!
عندما قال “آينشتاين” أن من يفعل نفس الشيء عدة مرات بنفس الشكل بانتظار نتائج مختلفة هو غبي تماماً” لأنه يعلم أنه لا جدوى من المحاولة! فلا يمكن إدخال مربع داخل دائرة تماثله إلا باستخدام حيلة، وحينها تسمى تجربة.
..
القراءة قد تكون محاولة وقد تكون تجربة!
فإذا قرأت لغرض مجاملة الكاتب أو مجاراة أقرانك أو مداهنة نفسك فستكون هذه محاولة فاشلة! لأن الغبي لا يمكنه ادعاء الذكاء إذ لا يعرف كيف يبدو أصلاً!، وأما تجربة القراءة فهي غنية عن ذكر محاسنها.
لذلك اجعل كل يوم يشرق عليك تجربة مختلفة، تجربة لن تكررها ولن تتكرر، افعل شيئاً مختلفاً كل يوم، افعل ما يمكن أن تتذكره بعد ذلك لتفعل ما هو أفضل!، ابق هادئاً وجرب شيئاً آخر! جرب أن تسعد الآخرين، تدمع عيناك ضحكاً!، جرب أن تمتلك قرارك!، جرب أن تبدع في الإضافة إلى منهجك الدراسي الركيك!، جرب أن تعيد دينك إلى حساباتك!، جرب أن تترك الجدال العقيم! جرب أن تحرر الآخرين من عقدهم! جرب الجنون فالجنون كله تجربة! ولذلك هو جنون!
..
اكسر القواعد، وابق مبتهجاً! الروتين محاولة، وأنت تجربة!
..
تجربة لإهداء “بسمة”!
بشكل مختلف، حياتك بسمة! لذلك هي تجربة…
..
أنس ماهر
4/4/2014
جرب أن تعلق!

Advertisements

11 فكرة على ”المحاولة الأخيرة … جرِّب!

  1. يالله !! 🙂 ..
    كل اما اقرأ جمله واققول دي اكتر واحده عجبتني ، الاقي اللي بعدها عجباني اكتر !
    اعتقد ان المقال دا المفروض يُدرس 🙂 ..
    للاسف كتير من الناس لما تفشل تجربتها بتدمر حياتها وبتقف علي كدا ، معندهمش فكره ان الحياه تجارب ، وان متعتها في كترة تجاربنا ..
    بنجرب ،، بنفشل ،، بننجح ،، بنضحك ،، نبكي ،، بنتعلم >> هكذا هي الحياه
    كلماتك تغير حياه ، تصنع عقولاً مُفكره ..
    دام فكرك وقلمك 🙂
    (Y)

  2. الحب تجربة لأنك تعيش كل مرة بتسلسل أحداث خاص بها، وبمستوى فكري يليق بمقامها، وبانتقاء للعبارات يختلف تماماً عن أي تجربة أخرى!، لأنك تتفاعل مع كل لحظة في هذا المستوى العاطفي وكأنها اللحظة الحاسمة، تستهلك جل طاقتك في التعبير، وتنتقي عبارات ما كنت لتستخدمها في غير ذاك الموضع!
    الحب تجربة شخصية وليست نسخة أخرى من محاولات الآخرين، لذلك تنجح تجارب الحب!.
    ^ قليل من يدرك هالشي احيانا يكون الحب محاوله ك محاولة حب من يقع في حبك من باب التعاطف وك محاوله حب شخص هوا من الاصل حب شخص اخر من باب البحث عن سعادة ك سعادة هذا الشخص ولككن جميعهها تنتهي بعدم النجاح والاذى !
    لذلك كما قلت للتجربه نتائج ايجابيه على عكس المحاوله نتائجها سلبية وحتى لو لم تكن كذلك فانها لن تصل ك جمال التجربه

    ..
    اكسر القواعد، وابق مبتهجاً! الروتين محاولة، وأنت تجربة!
    ..
    تجربة لإهداء “بسمة”!
    بشكل مختلف، حياتك بسمة! لذلك هي تجربة…
    ^ الكلامم جمميل جدا فكيف بفعله فهو اجمل بكثير

    استمتعت جدا بقراءة مقالك انس.

  3. ذات سنة قرأت ” الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء ” فالتصقت برأسي
    طرأت على ذهني حين قرأت المقال
    الكثير يخاف من التجربة ، من التغيير ، وحتى أنه غير مستعد لمواجهة نتائج جديدة ومختلفة
    ربما قد يكون المثال الأبسط : تغيير موقع الأثاث في غرفة ما
    مالضير في تجربة جديدة يا قومي ، بل إنها تسلية في الحد الأدنى -_-
    أقول شُكرًا لأنك أمتعتني ، أُسرّ حينما أقرأ مايرسّخ قناعاتي
    🙂

  4. “ولإن وقفت في رحابك صامتا .. فالصمت في حرم الجمال جمال “….
    رائع يا أنس ..أعجبني المقال ككل وكتفصيل .. أعجبني إبداع الطرح في المقارنة بين ” التجربة ” و ” المحاولة ” .. قليلون هم من يعرفون الفرق .. وكثر من يتخبطون في ( تعاسة عدم المعرفة ) !
    لو تحدثت عن ” تفاعلاتي ” مع المقال .. فسأتحدث كثيرا ..
    ولأنني قررت أن تكون قرأتي للمقال ( تجربة ) .. فأول مرة ألاحظ وأربط بين [ القرارات ] و [ الفيزياء الكهربيه !!
    فإننا لو وصلنا عدة مقاومات ( بفرضها قرارات ) على التوالي .. فإن التيار ( بفرضه نموذجية التعامل ) يدخل الى كل منهم بكامل قوته مهما بلغت قمية المقاومة .. ما يتغير هنا هو الجهد على حسب المقاومة ذاتها ..
    أما إذا وصلنا المقاومات على التوازي .. فإن ( التيار ) يتجزأ فيما بينها .. ويبقى ” الجهد ” ثابتا .. والقيمة الكلية لمجموع المقاومات تكون أقل من أقل مقاومة ..!
    فإذا أردنا أن يظل ( مصدر تجديد المعاني والقيم ) في حياتنا مستمرا بنفس توهجه وروعته .. فلنجرب .. بشئ من الجنون .. وللجنون .. فنون ..!
    هذا جانب من تفاعلي مع جزئية من المقال .. فما بالك بما بقي ؟
    —-
    أحييك أنس على مقال مس عقلي!
    ودام قلمك .. مجربا ! 😉

  5. مقال جميل يحمل بين سطوره الكثير من المعاني والأفكار..ينقل قارئه ليخوض غمار الحياة بحماس وشغف أكثر..ولا بد لنا من تجربة الحياة بسعادة واستنباط كل ما يمر بها لصالح تغييرنا للأفضل..
    مقال مميز حقاً..دعاني لتوسيع آفاق رؤيتي لما يدور حولي من أحداث..ولإعادة تنسيقها بالشكل الأكثر فائدة وسعادة..

  6. الله عليك يا أنس :”P
    مبدع كالعاده و المقالة لامست قلوب كتير , من التعليقات الجميلة واضح :$
    انا عن نفسي اقتبست حاجات من مدونتك وحطيتها ف تمبلر *.*

  7. شاركتنا احدى الجارات في قالب كعك من صنع يديها كان يملك مظهر تذوب له القلوب 🙂
    وحين تناولته ايقنت “لا تحكم على المظاهر” ربما لفرط حساسيتي من البيض!
    البيض مكون اساسي لجعل الكعك يظهر بقوام هش من هنا بدأت تجربتي لالغاء هذا الحكم!
    لااخفيك اضعت الكثير من المكونات ولا مجال للنجاح هكذا قرر الجميع في كل مره كنت اقوم بتعديل مكون ما حتى نجحت تجربتي واصبحت من افضل صانعي الكعك 🙂
    المحاوله لا تؤول دائماً للفشل المحاوله قد تكون اجتهاد له نتائج جيده الطفل في محاولاته للوقوف قد يفشل مراراً ولكن يقف نهاية المطاف دون تعديل لاي ظرف..!

    تجربه رائعه انس دمت مبدعاً..♡

  8. خذ قرارك بالفشل أو النجاح فإن نجحت فاستمر، وإن فشلت فذنبك أن المحاولة الفاشلة أتت مبكراً!
    التجارب لا تحتمل الانتظار،
    المغامر لا يخشى شيئاً،
    جرب أن تسعد الآخرين، تدمع عيناك ضحكاً!، جرب أن تمتلك قرارك!، جرب أن تبدع في الإضافة إلى منهجك الدراسي الركيك!، جرب أن تعيد دينك إلى حساباتك!، جرب أن تترك الجدال العقيم! جرب أن تحرر الآخرين من عقدهم! جرب الجنون فالجنون كله تجربة! ولذلك هو جنون!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ماشاء الله
    مبدع
    رائع

  9. كتيير حبيت جملة ” الثورات العربية تجربة للحرية ”
    ..
    و المقاال بشكل عام جميل 🙂
    ..
    دامت لك الصحة و العافية 🙂

  10. كلنا كارهون للروتين!
    فلماذا دائما ننصح من قام بتجربه فاشلة ان يعيد الكرة ؟ ليأتي بتجربه اكثر فشل -_-
    ادري ان الفشل يؤدي الى النجاح ، لكن يمكننا من باب التغيبر الاستسلام لاول تجربه فاشلة -ايا كان نوعها- و الغرق بالحسرة و الحزن و الندم على هذا الفشل كنوع من التغيير!
    لم يخلق هذا الكون للناجحين فقط فلولا وجود الفاشلين لما تواجد الناجحون و لو تمعنت جيدا لرأيت ان الناجح ما هو الا احسن السيء! ، المقالة جميلة جدا و لكنني لم اتفق معك هذه المرة ربما لانني انهزامية نوعا ما!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s