ألست تشغل حيزاً ؟!

لهؤلاء الذين لا فائدة ترجى منهم، ألست تشغل حيزاً !
لقد رأيت أن كل شخص يحلم بأن يكون بخير سيكون كذلك طالما هو يسعى لذلك، إن الشخص المثالي ليس هو من يستند للجدران خوفاً من الوقوع إن بقي بلا سند، إن المثاليين هم الذين يمكنهم إضافة شيء ما إلى أي شيء، أو لا يمكنك الحصول على الإضافة إلا منهم في أشياء أخرى.
وفيما كنت منهمكاً بالحديث عن المثاليين، ومن يجب أن يكونوا هم نواة المجتمع السليم، وجدت أن ذلك لن يحدث إلا بوجود الأمثلة والنماذج من تحت المستوى، أقصد تلك النماذج التي تجعلك تدرك عظيم فضل الله عليك، لأن العقل لا يوهب للجميع.
ولنحدد أكثر، فذلك النوع من المسؤولين الذي لا يقوى على فعل شيء، فيبادر بلوم من هو أعلى منه منزلة على تضييقه، مع أنه لم يستخدم تلك المساحة الممنوحة له، ولكن من الأسهل عليه اللوم مدعياً أن المكان اكتظ وهو فارغ إلا من بعض الهراء، وسواءًا كان ذلك الشخص مسؤولاً عن شيء ما أو حتى عن نفسه، فهو يلوم مديره، ويلوم أبويه، ويلوم قدره إذا لم يجد بدًا من ذلك !!
أوليست حماقة؟!
إن الأشخاص الذين يسعون لتغيير العالم يلومون أنفسهم باستمرار، ولكن الذين يغيرون العالم لا يملكون وقتاً ليمنحوه للوم، لذلك أتحدث عن القدرة على اتخاذ أحكام وقرارات !
أتعرف الشخص الذي يمسك سلك الكهرباء والتيارُ سارٍ؟!، نحن نطلق عليه أحمق !، ولكن في الحقيقة، فهو لا يكف عن لوم نفسه طوال إمساكه بالسلك !، فهل غير ذلك من حماقته شيئاً !.
أواجه في بيئتي العديد من البؤساء، هؤلاء الذين لا يكفون عن الحديث بكونهم سيصبحون مثاليين!، ولكني أشفق عليهم لأنهم يحتاجون لصدمة!، فإما أن التيار ضعيف، وإما أنهم أصيبوا بتبلد جراء كثرة المساس !
ولأضرب مثلاً:
كم من المكتبات المغبرّة في المدارس، وكم من تلك الكتب التي نال منها التاريخ ولم ترحمها عوامل التعرية، بل وحتى تلك المقاعد البالية التي رصت حول طاولات لا تقل حالتها عن تلك المقاعد!
أنا أتعجب حقاً ممن يسمون تلك مكتبة، أو يسعون حقاً للقبول بها على حالتها، أو من يسعى لترغيب المهتمين فيها، أذكر أن أمينها قال ذات مرة أن أحدث كتاب فيها مضى على طباعته ما يربو على عقد !، وبالتحديد 14 عاماً على طباعته، ولربما فاقها أعوام منذ النشر الأول !
وإذ بي أفاجئ به ذات يوم في مكتب إداري كنت لديه، فوجدته يشكو من شدة تقتير المدير في تمويل أنشطة المكتبة، وشدة عزوف الطلاب عن المجيء بالرغم من بعض الاجتهادات التي قام بها من تمويل للأنشطة والتكفل بالجوائز، وأن مدير المدرسة لا يريد تمويل المكتبة بحجة قصورها في تقديم المطلوب منها، وبحجج أخرى!
وأردف يقول أن المدير لا يقتنع بالمكتبة لأنه لا يعرف دورها في نشر الوعي وتثقيف المجتمع، واضطررت أنا ومعلمي للاستماع لهذا الهراء ليومين كاملين كجرعة مضاعفة، وشبه اعتدت على هذه الاسطوانة المكسورة !
ولاحقاً اتى إلي من غير موعد طالباً مني بعض الصور بصفتي مفوضاً عن المرشد الطلابي، وصدف أن هناك طالبين كانا في المكتب حينئذٍ، وشعرت أني سأنتقم للثقافة !
أخبرته أنه مامن عاقل يصدق أن ما تقوم بفعله في المكتبة يجب أن يُذكر بخير، وأن هذه الكتب المتراكمة فوق أكوام الغبار لا يمكن أن تغري دودة الكتب بالقطف منها، ناهيك عن عناوينها الأكاديمية شديدة التخصص !، أضف إلى ذلك أن الشخص الطبيعي لا يمكن أن يأتي للنحاس لينعم بالهدوء، فبالإضافة إلى المحتوى السيء، هناك الأماكن المخصصة للقراءة والتي كذلك لا تغري أفضل المتحمسين، والكثير من العوامل التي تجعل من زيارة المكتبة شيئاً يشبه احتكاك الأظافر باللوح الطباشيري الأخضر! لا وصف لذلك الشعور السيء ! .
عاد ليخبرني بأنه أقام مسابقة للبحوث كانت جوائزها تبلغ 5000 ريالاً كلها من تمويله، وأن المشاركات تعدت العشر مشاركات !!، وأنه أخذ يستحث الإدارة لتمويل أنشطته ولكنه يقابل بالتعنت والرفض !.
السؤال هنا هو، مالذي يجعل من مسابقته تلك سخيفة ؟!
هل من الممكن أن أضع إعلاناً أصفه أنا بأنه جذاب بالرغم من أنه موجه لفئة عمرية أصغر بكثير مني، ومن ثم أحضر بعض الهدايا وأضعها في هامش الإعلان، ومن ثم أطلب من المتسابقين أن يُقَبِّلوا كيعانهم !، بالتأكيد لن يتسابق إلا الحمقى !، وهذا بالضبط ما حصل، إذ يعتقد هو بأن المكتبة يجب أن يكون لها أعضاء، أو بالأحرى يجب على الأعضاء أن يبقوا في المكتبة في أوقات الفراغ، بل بالرغم من اغرائهم بالدرجات الكثيرة والامتيازات، لم يشجع هذا زائري المكتبة للانضمام إليها، وحق لهم ذلك !
وحصل على حجة جديدة هذا اليوم، فقال إن الطلاب يشعرون بالضيق جراء بقائهم جالسين طوال اليوم لذلك يميلون للأنشطة الرياضية!
هل من غباء يفوق ذلك ؟!!
من المستحيل أن تكتفي باسمك لتجذب الزبائن، ومن المستحيل كذلك أن تبقي الزبائن معلّقين بوعودك ريثما هم لا يستفيدون ولا يرون مؤشرات، هذا إن كانت تلك الوعود مغرية في الأساس، وهذا هو الخطأ الذي ارتكبه صاحبنا إذ إنه لا يحسن فن العرض، ولا يحسن التشويق ! وقبل ذلك هو لا يحسن تطوير مالديه ليدعو البقية إلى رؤيته !
هب أنه يقيم اسبوعاً للثقافة ويدعو الطلاب لإحضار كتبهم التي يحبونها ليتبادلوها، ويضع استمارات متابعة القراءة لتقييم التقدم، ويجهز المدرسة كلها لسماع مالديه حول المكتبة، أو على الأقل يشجع الإدارة على منحه بعضاً من الميزانية !
بل إنني حين سألته حول هؤلاء الطلاب الذين يظلمهم بحبسهم في المكتبة، أجابني بأنني لا أحب القراءة وأنني أفضل التسكع في ممرات المدرسة على الاستقرار في مكان واحد !
وكانت الإجابة بسيطة، إذ في الحقيقة أنا أحضر ما أريد أن أقرأه إلى المدرسة لأن لدي حصة فارغة في كل يوم، لذلك هي أولى بالقراءة، وبعد أن تأكدت من عقم المكتبة وأنها تبعث على البلاهة وعدم الفهم، فضلت نقل تجهيزاتي إلى مكتب المرشد الطلابي الذي أحترمه كثيراً، وهو يبادلني الاحترام ويمنحني الحرية لتطبيق بعض أفكاري !
..
لذلك أقول أن طريقة توزيع اللوم على الناس هي طريقة غبية، وأبعد ما تكرن عن الوصول إلى حل، ولذلك فإن الذي يملك القدرة على اللوم لا يستطيع أن يجد حلاً، لأن عقله برمج على إبقاء الأمور معلقة بالآخرين.
المثالي هو شخصية نفترضها لنصل إليها، ولا يعني ذلك افتراضها للتدهور أكثر!
كلما زاد اللوم الصادر منك فقدت وجودك تدريجياً، فأنت والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، فالشخص الغير مسؤول لا نعتبره قيمة، بتفاوت المسؤوليات !
..
..
ألا لا تَلوماني كَفى اللَومَ ما بِيا =وَما لَكُما في اللَومِ خَيرٌ وَلا لِيا
أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفعُها =قَليل وَما لَومي أَخي مِن شمالِيا
..
أنس ماهر
22/12/2013

Advertisements

6 أفكار على ”ألست تشغل حيزاً ؟!

  1. ذكرتني مقالتك بموقف حدث معي في مكتبه المدرسه عندما كنت في الصف الأول الثانوي ,نظرا لحبي للقراءه حاولت ان اكون فتاه مجتهده تذهب الي المكتبه في مدرستها, وقمت بعمل بطاقه اشتراك بها , فكنت اتجول بداخلها واستعد لسحب احد الكتب من علي الرف , قامت امينه المكتبه لتوبخني وتقول لي ان هذه الكتب ليست للقراءه ! تعجبت وقمت باختيار كتاب آخر فقامت بشدي وقالت لي لا لا يمكنك فعل هذا ! , قلت لها اذا مافائده المكتبه ؟! , ومافائده تلك البطاقه طالما ان هذه الكتب للعرض فقط ! فاشارت لي ناحيه منضده صغيره وقالت يمكنك ان تستعيري ما شئتِ من هنا , فوجدت علي تلك المنضده بعض الكتب او قل القصص الصغيره , التي اذا اردت تصنفيها ضمن الكتب لما استطعت ! ,عناوين تافهه ,كتاب مجهولون , لم افهم حقا ما فائده كل هذا ! , مافائده كل تلك الكتب العلميه (حتي واذا لم تكن الأحدث) طالما انه لا يمكنك حتي لمسها ! , كان يمكنهم ان يضعوها في المتحف ربما سيكون لها قيمه هكذا , بعدها باسابيع كانت مدرستنا ضمن مسابقه لتنال الجوده , لن استفيض في الحديث عن هذا الانقلاب – الشامل والمؤقت بالطبع-الذي حدث في المدرسه , ولكن حينها اخذت امينه المكتبه تلك ومعها موظفه الجوده تمر بالفصول وتخبرنا ان هناك كتب جديده في المكتبه وتذكرنا باهميه القراءه وانه يجب علينا الاشتراك في المكتبه وتبحث عن هؤلاء المجتهدين المشتركين في المكتبه وان هناك مسابقات وجوائز لمن يريد الانضمام ! ,,, هم لايريدون النجاح وان ادعوه .

  2. اعتقد بأن امين المكتبه المشار اليه لا يهتم بامر القراءه كثيراً !
    امين المكتبه لابد ان يكون موهوب ان صح التعبير فالموهوب يبدع في مجاله !
    العلاقه الحميميه بين القارئ والكتاب تورث الافكار الابداعيه وهذا ما يلزم امين المكتبه!
    شكراً لطرحك

  3. فما رأيك أن مكتبة مدرستنا حسب ذاكرتي الصدئه كان أساس وجودها لتكون خلاء أعزك الله !!!
    أعتقد أنهم طمروا المرحاض أو ما شابه ولكنهم لم يتموا العمل بل اكتفوا بمسألة المرحاض فما
    زال تسليك المياه جاريا أنابيب المياه والصنبور والماصورة كلها ما زالت موجوده ..
    حجمها لم يتجاوز 2متر عرضا و5 طولا , هل تتخيل أن يتواجد في هذه المساحة قراء ؟
    مع الاخذ بالحسبان المكتبة الخشبية العتيدة والطاولة الضخمة للامينة وثلاث طاولات وست كراسي !
    أذكر أنني قلت للأمينة أن ننقل المكتبة الى الجدار الاخر فموضعها هنا يحجب النافذه وأن نتخلص من
    الطاولات والكراسي جميعها ونفرش سجادا لتكون الجلسة أرضية لتكون هناك فسحة أكبر فسخرت
    وقالت إن المكتبة لا تستحق جهدا حينها استسلمت لانها هي من لا تستحق أن نعمل فيرجع الفضل إليها
    أعتذر فموضوعنا ليس المكتبة ولكن استفزتني تلك الذكرى ..
    أنا أتفق معك .. إن لم يكن للوم ثمره فلم اللوم إذن ؟!

  4. القرآءةة والمكتبةة و م أدرآك أيش هما 😛
    مم تقريبا أغلب النآس العآمية مو مهتمه ب مجال القرآءة والفكر :$
    منهم أمين المكتبةة ..
    مع أنو انسان ف مكانته الاجتمااعية ك امين ل مكتبة $:
    المفروض يكون قآريء واعي ومثقف .. بس ك العاده ..باب النجآر مخلوع 😉
    و ك حل للمشكلة ددي :$
    أتوقع مجموعة طلاب يوقفو عند باب المدير ويتفاهمو معاه ب الكلام حتوفي الغرض :$
    لانو لو شاف ناس مهتمه ب المكتبة ممكن يتحرك .. وشخص أو شخصين ي أنس ممكن يسيبو أثر بس مو كبير :$
    لانو أغلب الطلاب متجهين للرياضة والكورة .. ف أتوقع اهتمام امين المكتبة والمدير ب الكورة والعاب الحركة اكثر من القراءة ..
    لانو مجال رواده كثير .. لكن بدأ كثير من الناس $:
    يعقلو ويبنو ثقافتهم ويبدأو ف التطوير وتحسين نفسهم وكدا $:
    ف الموضوع يبغالو شوية وقت مع لمسة وعي أو تيار يصحيهم :$ :”)

    ممم عن نفسي أقرأ كتير واطبق اللي اقدر عليه .. او اللي اشوفو شي بسيط وسهل يتعمل :$
    واغلب الاحيان اجاري التيار اللي انا عايشه فيه :$
    وممكن اكون ب رأي امين المكتبة ف انو أتمشى ف الاسياب :”(
    و م أٌقرأ شي ..
    عادة خاطئة نعم .. اتمنى اغيرها $:
    وبس :$

  5. كعادتك منذ قرأت لك وإبداعك يتناثر من الكلام شهدا .. عفوا فاطرائي يقلل بهجة حديثك .. !
    —————
    دعنا أولا نتفق أن من مراحل الوصول للمثالي الذي نفرضه هو المرور بمرحلة ” النفس اللوامة ” لا أعني بأي حال مثال ماسك السلك الكهربائي الذي تحدثت عنه آنفا .. إنما أن تدفعنا ” النفس اللوامة ” للوصول لـ “لنفس المطمئنه” إنه تماما أن تردد في أذهاننا كلما أوشكنا أن نحيد عن الطريق ” ألست تشغل حيزا !؟؟” أن تذكرنا دوما بما يجب أن نكون .. أن تضبط وجهتنا ..حيث تكون البوصلة دوما تشير إلى : ( ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ) !
    وثانيا : صدقت حين قلت أننا والمسئولية وجهان لعملة واحدة .. فحياتنا كلها واجبات أهمها ألا نغفل ذلك أبدا !!
    وأن على الإنسان السوي ..العلم أنه حمل الأمانة اختيارا ( وحملها الإنسان ) فكيف لعاقل أن يلقي اللوم على غيره في أمر ” اختاره ” من البداية .. بكامل حرية .. !
    ـــــــــــــــــــــــ
    قليلة هي الكلمات التي أقرؤها فتقرأني !!
    بارك الله في قريحتك
    دمت ” أنس ” ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s