صناعة النخبة …

صناعة النخبة …
درجت الأفهام على مزج المفكرين والعقلاء مع السطحيين والتافهين للحصول على مجتمع مثالي وصالح، وخالٍ من الطبقية، وهذا أمر يدعو العاقل للتفكر فيما إن كان ذلك فعلاً في صالح المجتمع أم هي مجرد شعارات تبناها العرب نتيجة الفقر المدقع في عدد المفكرين !.
أم هي من نواتج آثار التغريب وكثر ترديد الأقوال كما لو كانت مقدسة !، علماً بأني لم أجد مختبراً يعمل فيه العامّة من قبل !، إذ إن هؤلاء السطحيين والتافهين لا يهتمون بالكيف قدر اهتمامهم بالكم !.
أو بالأحرى يجدون النتائج أكثر إثارة من خطوات العمل !
ولهذا كنت أمقت طريقة المعلمين في تقسيم المجموعات الدراسية إذ يضعون طالباً متفوقاً بين عدة عينات جيدة ورديئة مدعين أنهم هكذا يضبطون التوازن، ويمنعون الفشلة من السقوط أكثر !.
ونتيجة لذلك كان هناك ما يقرب من عشر المجموعة الدراسية قادة لمجموعات، والبقية تابعين لسطوة المعلم متمثلاً في طالبه المميز الذي لا يجب أن يكون مكانه بين الفشلة إطلاقاً ! إذ لابد إن أردنا تحقيق العدالة أن نضع كل فئة تنضج لوحدها، لا يوضع النبات الناضج مع شبه الناضج والنيء إطلاقاً، وإلا لاختل التوازن واستُنزف الناضج قبل أن ينضج النيء !.
ولذلك يجب أن يكون هناك قليل من التفكير في الأمر، يوضع الطلاب المميزون لوحدهم لنجد تلاقح أفكار بناء ومنافسة شديدة شريفة وحامية، وفي المقابل تجد أولئك الفشلة يحاولون إثبات ذاتهم بالمنافسة إبان انتهاء اعتمادهم على ذاك المميز (الناضج)، فستجد نوع أفكار عملية وبسيطة بحكم تساهلهم.
لم أعرف بعد عامة قوم يتعاملون في مختبرات أعلاهم منزلة، وكذلك لا يجدر بالعلماء أن يبيعوا البطاطا على حافة الطريق، فهذا الاستنزاف سيجعل البؤساء يتحدثون في غير أمورهم ويمنع المجتمع من السير بسبب انعدام إبداع المختبرات، وقد تلاحظ ذلك إن تمعنت !.
يقول ستيف جوبز:
“إن أردت بناء فريق من الفئة (أ) فعليك اختيار كل أعضاءه من تلك الفئة، وأن تتخلص من هؤلاء عديمي الفائدة”.
وقد تعتقد أن خلط الجيد بالسيء ينتج جيلاً أفضل !، لا أعتقد أن الانتخاب الجماعي ابتكر لسبب كهذا !، يجب أن نحافظ على الجيد ونجمعه سوية ونقوم بتصفيته من الشوائب لينتج جيلٌ منتخب، وأما الخلط فيضيع جهود العبقري، ويمنع الفاشل من التقدم خطوات.
وإجابة ذلك بسيطة، إذ أن وجود المتميز في وسط بائس يجعل هؤلاء اتكاليين للغاية، وحرصاً على سمعة المجموعة يقوم المتميز بتحمل الأعباء كافة، مما يجعله يقوم بأعمال المجموعة كاملة وذلك يقلل من الكفاءة، والابتكار.
وإن تساءلت عن الشخصية القيادية ودورها في تنشيط المجموعة، فهناك قياديون متميزون عقلياً، وقياديون متخلفون عقلياً، وبالتالي نعود إلى نقطة الانطلاق إذ يكون هؤلاء البسطاء أقل قدرة على استيعاب أفكار العباقرة، لذلك لا ننتظر نفس النتائج التي ننتظرها من مجموعة النخبة المميزة.
كانت مذابح هتلر تقوم على أساس اختيار النخبة، وإن كانت طريقته خاطئة ولكنها في النهاية نجحت وأنتجت جيلاً ألمانياً قوياً، وكانت طريقته تقوم على حسبة بسيطة كان الطلاب يدرسونها في مناهجهم قبيل الحرب العالمية وأثناءها وكانت الحسبة السنوية كالتالي:
الطالب ذي الإحتياجات الخاصة يكلف: 1250 مارك ألماني.
الطالب الغبي يكلف: 320 مارك ألماني.
الطالب الذكي يكلف: 125 مارك ألماني.
وبالتالي أخذت كحجة أكثر من كافية لإعدام كل من سوى الأذكياء.
تظهر نتائج هذه الحماقة في مدارسنا في كل يوم دراسي تجد واحدة أو اثنتين، وبإمكانك ملاحظة ذلك بالعين المجردة في المجموعات الطلابية حين تجد ثلاثة نائمون ورابعهم يقظ ذرّاً للتراب في العيون، وواحد فقط هو من يقوم بالمطلوب !.
أفلا تفكرنا قليلاً وأوجدنا حلاً !
هب أنك قسمت المجموعات حسب الآتي:
مميزون.
متوسطون.
كسلاء.
ومن ثم طلبت المهارة الأساسية من الكسلاء، ومهارة متقدمة من المتوسطين، ومهارة عليا من المميزين! ألا تعتقد أن ذلك سيكون أنجع وأكثر نفعاً خصوصاً إذا ما لمسنا قدر الإحباط الذي يشعر به المتفوق جراء وجوده في مجموعة من عديمي الفهم، وذات الشعور الذي يشعر به الكسلاء جراء شعورهم الشديد بالنقص وتتولد الغيرة حينئذٍ والحقد أحياناً !، وغالبا. ما ينتهي ذلك بإحباط قلما ينجو منه هؤلاء.
ولنكن عقلاء في تقسيمنا للمجموعات، فلا يجب أن نعطي الاهتمام للمميزين، بل يجب أن يوزع الاهتمام بالتساوي بالرغم من المهمة الصعبة الموكلة إلى المميزين، وهكذا تشتعل المنافسة ويشعر كل فرد بقدرته على الإنتاج.
وليس ذلك حلاً أسطوريّاً ولكنه من واقع الحياة، فمجالس تمثيل الشعوب تتكون عادة من النخب القادرة على الإلمام بقدر مهارات أكبر وليس قدحاً ولا استنقاصاً من البقية.
..
..
أنس ماهر
18/10/2013

Advertisements

9 أفكار على ”صناعة النخبة …

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    كوني عشت التجربه كـ طالبه ومعلمه سأخبرك ياانس بما توصلت له في مجال التعليم “المقنن” بعض النظر عن المجالات الاخرى.
    وان خرجت قليلاً عن صناعة النخبه لاعود اليه !
    لم ارى خلال مراحل دراستي كـ طالبه التميز الحقيقي عند احد بسبب كثرة المناهج والتركيز على الجانب النظري وضيق الوقت بل كان التعليم سطحي ليصبح الموضوع لا يتعدى التلقين ثم الحفظ من اجل الاختبار ثم إلى النسيان فموضوع التميز لم يجد مقومات اكتشافه من الاساس!
    وبعد ان اصبحت معلمه متدربه ادركت عملياً ماسبق فكانت 45دقيقه مقابل منهج لا اجد له تأسيس جيد وتقسيم الطالبات بنفس الطريقه التي ذكرتها من قبل المعلمه الاساس تجربه محبطه فهي الغت جانب التميز عند الطالبات بنظري لاجد مستوياتهم من المتوسط الى الادنى وان كنت اعلم بأن هناك تميز مدفون !
    اعتقد المشكله ليست باختيار النخبه فقط المشكله اعمق !
    ومتى تم اكتشاف المتميزون اجد حلك هو الافضل على الاطلاق 🙂

  2. رائع يا أنس، رائع جداً جداً هنا كما تبدعُ في كونك كذلك في كلّ مكان.
    أقدر وأثمّن أين مقالة أو تدوينة تدرس بشكل مكثّف وسلس حالة مجتمعية قائمة سواءاً كانت تعليمية أو صحيّة أو فكرية أو اقتصادية وما إلى ذلك.
    وأعتقد بأن هذا النوع من التدوينات يجب أن تولى حقّها ومقامها من خلال عمل مؤسسات المجتمع على إيصال الصوت الناضج والواعي. من الجميل أن يكتب الشخص مقالة كاملة عن شيء يعود في مردوده بالدرجة الأولى عليه، وعلى من يقيس نفسه على الأمر. ولكن من الرائع والثمين أن يكتب يخرج المميز من إطار نفسه إلى إطار الجمهور والمجتمع ولا ينكر أبداً حاجته فيهما.
    أنس .. لا أعلم إن كنت في موضع يسمح لي بأن أكون فخورة “بك” ولكنّي كذلك : )
    كل التقدير أيها الرفيق.

  3. المتفوق ان ضم مع شخص اقل كفاءه منه
    ربما سيتوقف عن العطاء لأن ليس لديه منافس يزيد حماسه
    وربما لوقاس نصف مجهوده ل تغلب على ذلك المنافس
    وبذلك لم نصنع فارق بل تأخر المتفوق ايضا

    .
    .
    شكرا انس استمر

  4. اي صح ، على اي اساس تحطوني بين فاشلين ؟ هوه انا مدرسه خصوصيه بدون راتب ؟ 😦

    برغم انه قد يخلق توازن نوعا ما لكنه سيكون على حساب الطالب المتفوق ..كما سيمنع توهج الإبداع الذي سيحصل في حال إجتماع المتفوقين …

    اخيرا وليس اخرا لو كنا في صف واحد وقسم المعلم المجموعات الدراسيه وكنت معي في احد الاقسام
    سؤال اللغز: اكتشف الطالب المتفوق ؟؟هههههههههههههههههههههههه ..طبعا الاجابه واضحه كوضوحي : (

  5. بحاجه ماسه لهيئة تطويريه في البلاد تقودها السلطه الحاكمه بمعيّة من القطاع الخاص ايضا ..
    يا اخي اريد ان اقول اننا ناجعون ف مجال واحد على الاقل في اوساطنا ولكن لا اجد )’:
    ويحكمون بالجهل على من يقول انه يريد الهجرة يا انس ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s