كم روحاً لديك …

هل تملك الروح !
بسم الله، وما بدأ بغيرها أبتر، والصلاة والسلام على النبي الأطهر، ذي الوجه الأنور والجبين الأزهر.
..
إن أحدنا ليحيا حياته كاملة ويستوفي أجله تامّاً وهو لا يعلم ماذا فعل، ولماذا فعل، ولا يعلم ماذا ترك، ولمن ترك.
تذهب إلى عنابر المستشفيات لترى نزاعات محسوسة ولا تُرى، لتشعر بالمُحتَضر لافظاً أنفاسه الأخيرة بعد بضع سنين من حياته!.
انت حتى لا تستطيع الشعور بمثل شعوره، إذ إن ذلك بعيد عن منطق المادّيات والموجودات، وهو ما عجز أصحاب صناعة المادّيات من تفسيره، ولم يأت دين بأفضل مما جاء به الإسلام تفسيراً لظاهرة (الروح)، إذ أوكلها إلى منشئها مباشرة، فقال: ‏{‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}.
الروح هي ما يجعل المواد الأولية ذات قيمة، الجسد الذي يتكون من الحديد والزنك والكيراتين وعشرات من المواد التي توجد بشكلها الطبيعي في الأرض، ولكن مهما صنعت فلن تضبط النسب كما أبدعها البارئ سبحانه وتعالى، ولك عبرة في الأنسجة المتجددة.
وإن استطاعت أعتى وأدهى علوم الطب أن تضبط النسب الكيميائية لمزجها مكونة نسيجاً شبيه، إلا إن آلاتهم ستقف عاجزة عن جعلها تتحرك بذاتها دون اللجوء لمؤثر خارجي، إنها الروح.
أتعلم يا صديقي ما الفرق بين روح القدرة على التنفس والنبض، وروح القدرة على الرّقي بالأرواح !.
إنه أمر بسيط، فإن كانت روحك الأولى تنبض فليست بشرط لحياة الأخرى، أما الثانية فستقوم مقام الاثنتين معاً، ستنفجر لتنعش أرواحاً أخرى مريضة، وبالتالي ستعيش حيوات كثيرة، وأما إن ماتت روحك الأولى دون إيقاظ الثانية، فإنك ستعيش مهموماً وتموت كئيباً، وتترك من حولك يائسين!.
اصنع الروح الثانية، ازرعها في آخرين، واحذر أن تستأصلها، فالروح الثانية هي ما يميّز جنس البشر، هي ما يجعل من هذا المخلوق الحي مميزاً عن البقيّة، فنحن لدينا ثلاث ممالك روحيّة:
الأولى ليست ذات روح فهي جمادات.
الثانية لديها روح واحدة تمكنها من الحركة والحصول على غذائها الفطري، وتتحكم بها بما سبقها.
الثالثة لديها روحان، الأولى تشترك فيها مع ذوات الرّوح الواحدة، والثانية تتفرد بها لتتحكم بالمملكتين قبلها.
..
وطالماً هناك بشر بروح واحدة، فمن الطبيعيّ أن يتحكم بهم ذوي الرّوحين وهكذا.
لذلك لا تفقد الرّوح، ربما تخبو ولكن لا تدعها تخمد، جد عوداً ليساعدها على الاشتعال أكثر فأكثر.
لا تكثر من صبِّ غسّاق اليأس والتأجيل عليها فتندم، ولا تكثر من كبتها فتحرقك.
اوقد الرّوح وذكها، وساعد آخرين على زيادة شعلتها، فإن تركتها فستخمد تلقائياً، فاعتن بها.

Advertisements

12 فكرة على ”كم روحاً لديك …

  1. يا سلام عليك
    اليأس يحرق الروح بصمت !
    لكن وقت يكون الشخص متفائل وواثق بالله سبحانه وكأن روحه خاليه من الهموم حره طليقه

    مبدع دايم يا انس

  2. رائع انس
    تتعمق بوصف المعاني
    والبسطاء امثالي يعيد قراءه الجمله لكي يستخرج
    المغزى
    فهمت ولم افهم !
    لكن وصلت الى عامه موضوعك
    الحياه تحيي من يحياها
    وتميت من يهملها

  3. عشت فترة طويله بروح واحده للأسف
    لا اعلم من سرق الثانيه 🙂 المهم إني وجدتها !
    او لنقل دلني عليها البعض ..ربما لم تكن جليه بالرغم انها كانت أمامي ..لكننا غالبا مانفقدها بانطفاء شعلة الأمل وبالتثبيط .. تعود حين نفخها بالأمل فتتوهج ،

    أحسنت الإنتقاء فالكثير بحاجة لموضوع كهذا
    مبدع 🙂

  4. اوجدوا هدفا ، حققوه ثم
    اوجدوا غيره ..
    ابنوا ممالكا تحمل اسمكم
    لمن بعدكم واوقدوا مشاعل
    الانجازات بحثيث سعيكم*
    ومن ذا ينفخ الروح فينـا
    ان نحن جهلنا ما يحيينا
    أنس مقالك لا ادري ماذا
    اقول فيه …
    ما شاء الله كان
    تبارك الرحمن *

  5. اشخاص يائسين, بائسين, يمتلكون طاقة سلبية تنتشر بسرعة, وضعافٌ هم من يمتلكون روح الفرد
    أصبحت أفرّق كما اظن بين الأشخاص واسعى إلى ان تصل الأنا لجانب ولا تدع الآخر, أي تماماً بروحين.
    هذا الموضوع أحببته؛ فشكراً جزيلاً انس المميز.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s