ثقافة الجامعة والتعليم …

ثقافة الجامعة …
لما يزيد عن عامين بدأت قصتي مع مؤسسات التعليم حول العالم، وخصوصاً التعليم التخصصي أو الجامعي، الذي ما إن بدأت في ولوج بحره إلا ووجدته يزداد عمقاً كلما انتابني الفضول لأطأ شبراً تالياً.
وحقيقة لم يكن دافعي الأساسي مجبراً إياي على الاستمرار كما هو الحال مع حب الاستطلاع الذي اصبح يزداد شغفاً يوماً بعد يوم بما اضيفه من معلومات، إن لم تنفع لا قدر الله فإنها حتماً لن تضر.
ومما عزز من انهماكي في البحث هو اقبال أخي الأكبر على حياة الجامعة إذ كان للتوٍ بدأ في عامه الأخير من التعليم الأساسي، كما هو الحال معي الآن، حينها كنت للتو بدأت في الأول الثانويّ، واتذكر حينئذٍ إذ شدني موضوع مميز عن أفضل الأنظمة التعليمية في العالم، والذي اندهشت فيه كثيراً بتواجد فنلندا على رأس القائمة التي أتى بعدها بقليل النظام الكوريّ.
جعلني ذلك اتفكر في كيفية تفوقهم وتميز أنظمتهم، والتي وقع في خلدي حينها أن ذلك لا يمكن أن يكون إلا بأضعاف تعقيد أنظمة التعليم العربيّة البائسة، وإن اهتممنا بالمظهر العام للمدارس والمؤسسات التعليمية إلا أن ذلك لا ينفي أن لبّ المنظومة قائم على تلقين النشء فكراً قديماً، بل وإجبارهم على العمل به دون اختبار صلاحيته، فأصبح من المسلمات أن لا يتمكن العقل العربي من الإبداع إذ أن الاختراع والابتكار، قائم على تحطيم النظريات والأفكار القديمة لاستبدالها بأخرى جديدة تمت تجربتها وبإمكان الجميع اختبارها، ومما لا شك فيه أن اهتمام المعلم بإنهاء المقرر ليحصل على مكافأته سواءًا استوعب طلابه قوله أم أنكروه هو ما جعل الهوة تتسع بين التفكير والتلقين.
في فنلندا ودول الفايكينغ (الاسكندنافية) والتي تستهويني ثقافاتها بشكل كبير، أجد أن التعليم قائم على استمتاع المعلم بالتفكير تماماً كما يستمتع الطلاب بتجارب المختبرات الخاطئة، كون منظومة التعليم قائمة على الاستمتاع.
وإذ لا يوجد فرق بين الطالب ومعلمه الذي يحصل على الماجستير بحد أدنى، وإن كان يدرِّس لأبناء عشر سنين ! فينادى المعلم باسمه مجرداً لإزالة الهوة وتشجيع الطالب على البحث عن أسئلة، والمجال مفتوح للتشكيك في كل نظرية !
وإذ يسعد قولي هذا كثيراً من الـ (الكيوبيين) أو عشاق الثقافة الكورية، والتي لا أعتقد أنها ستعجبني يوماً ما، تماماً كباقي الثقافات الآسيوية.
ففي كوريا ينشأ الطفل على تقديس المعلم، بل حتى في كل مشاهد الرسوم المتحركة تجد رمز المعلم تماماً كرمز الحاكم لدى العرب!، كناية عن شدة التعظيم!.
ولكن الفرق بين الاثنين أن الأول يستحق هذه المنزلة كونه يقوم بحقها على أكمل وجه، وأما الآخر فلا يستحق هذه المنزلة ولو فعل ما فعل، مقاييس قلبت رأساً على عقب نتيجة آراء أصبحت قوانين غير مسؤولة، وهذا ما يجعل أُمماً تزدهر وأخرى تنحدر، ومن أولى من المعلِّم بالتقدير موافقة لرسولِ الله صلّى الله عليه وسلم إذ يقول:
“إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ في البَحْر لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ”.
وليس ذلك بجديدٍ على أمة عزّت طالما اعتزت بعلمائها ومعلِّميها، فلما انتقصت واحتقرت وتندّرت بمعلِّميها هلكت وانحدرت وفسدت.
ولا يعني ذلك كمال المعلِّم، ولكنه بصيص أمل لعلّه يعيد للمعلِّم شخصه وعلمه، وللناس وعيهم وعقولهم.
..
ومما يجدر قوله، هو أنه لا توجد أي جامعة من المحيط إلى الخليج سمّيت باسم علم من أعلام الفهم والحكمة أو من العباقرة الأفذاذ إلا معدودة على الأصابع، وكلها لا تذكر في التصنيفات والأعراف الدولية، على العكس تماماً فلا تجد غضاضة من إطلاق اسم اكبر الأدباء على أكبر جامعة في ألمانيا، بل ولا تكاد تجد جامعة في ألمانيا أو اليابان إلا وتجد تمثالاً منصوب على بوابتها الرئيسية، أو اسم مقرون بمقرراتها الدراسية من شدة تقديرهم للمبدعين.
ولست أجد سبباً يدعونا إلى تسمية حتى جامعاتنا بأسماء أشخاص هم أبعد ما يكونون عن خدمة التعليم، فلو اكتفينا بتسمية الجامعات طبقاً لمواقع وجودها بدلاً من وضع اسم حاكم أو وزير أو شخص من ذوي السلطة على مقدمتها، فنحن نقتل الفكرة قبل أن تولد ونصنع إيحاءًا لن يبلغ الجميع، أنه لا شيء بالتعلّم بل الأصل في الحياة التوريث والمصادفة.
كدأب ما يفوق العشرين دولة في ما يخص تبادل السلطات، والتي تؤخذ كطبق مقبلات يتداولونه على طاولة واحدة لا تخرج منهم بحجة أنه يكفيهم وحدهم.
لست أعني تلك الجامعات اللتي بناها أشخاص ليخلِّدوا أسماءهم، فليس الحديث موجّهاً لهم، إذ أضحى الأمر عملاً تجارياً ولكنه يستهدف شريحة أكثر سذاجة، تتهافت على مقعد في جامعة أهلية من أجل مستوى أفضل، مع أن تلك المملوكة للحكومة هي أحق ما تكون بأفضل المستويات.
..
يقال أن الله سبحانه وتعالى وضع حكمة العقول في الرومان، وحكمة القول في العرب، وحكمة اليدين في الصينيين، فالرومان يفكرون ثم يعملون، والعرب يقولون ولا يفعلون، والصينيون يعملون ثم يكتبون!
وإني لمتفق كثيراً مع ما سبق خصوصاً إذا ما وجدت أن الدول الصناعية هي الآسيوية، وأن الأفكار الخلّاقة والمميزة هي بالضرورة أوروبية، وأما العرب فيزكون هذا ويذمّون الآخر ولكن ببلاغة !.
عوداً على بدأ، من خلال بحثي وتمعني في مستوى التكاليف الجامعية حول العالم، أجد أن كلها تتفق تقريباً في الارتفاع الملحوظ في تكاليف دراسة الفنون أو الطب دوناً عن بقية التخصصات ومن ضمنها الهندسة، وتأكدت لدي قناعة اعتماد الفن على الابتكار بالدرجة الأولى لذلك وضِعت على رأس القائمة من حيث ارتفاع التكاليف بالنظر إلى عدد سنوات دراستها التي لا تتخطى الثلاثة أعوام، وتأمل في تلك الدول التي لم تطأها خطى الاستعمار، إذ تتخذ أسلوباً مميزاً في فرض ثقافتها بتسهيلات القبول للطلاب حول العالم بشرط اتقان لغتها، خذ لديك الصين وألمانيا والنرويج وكلُّها ترفع لها القبعات احتراماً للمستوى المتميز للغاية تعليمياً، ومعيشيّاً! إذ تصل إلى إعفاء كامل من المصروفات كل ذلك من أجل نشر لغة القوم ! وبالتالي فرض ثقافتهم!.
جراء انهماكي في البحث وجدت أمراً هاماً، جراء تراكم المعلومات وجدت أن عدد براءات الاختراع تتناسب عكسيَّاً مع تكاليف الدراسة، فألمانيا مثلاً هي أكبر مصدِّر لبراءات الاختراع في أوروبا، وأما اليابانيّون فهم الأوائل في هذا المضمار، والأمتين متفقتين في انخفاض تكاليف الدراسة وتمسُّك كل أمة بثقافتها، إذ لا تجد جيرمانيّاً يتحدث بغير لغته في بلده، كما هو الحال مع اليابانيُّين.
..
أما أمة العرب، فهي تتفق في أمر واحد، إذ تسير خلف حامل المدفع، ولا تتعظ بالهالكين إذ ترثيهم، إذ لا أجد مانعاً من فرض اللغة العربيّة في التعليم، كما هومكتوب في دساتير البلاد، ومع أنني أنفخ في الرماد، ولكن لا بأس من فتح الجروح إن كانت ستلتئم بشكل صحيح إبان ذلك.
تعلمت وكلما تعلمت تألمت، إذ اضحيت أكثر وعياً بما يحدث.
رأيت كثيراً، تتحدث عن أقوال آلات نعتت لاحقاً بالأحلام، تتحدث أحلام طاقات رأيتها وسمعتها وحدَّثتها ووجدت أنها لن تبلغ مرادها بالبقاء بين قومها، فكيف تتعلم الصنعة من غلام المعلِّم وإن كان صبيّاً مُعلّم، خذ الحكمة من الحكيم وليس من مرضاه، ثم طبق ما تعلّمته في بيئتك، واللبيب يفهم بالإشارة، والحر تكفيه العبارة، وثق تماماً ان اختيارك إما أن تتقنه فيرفعك، وإما أن تسفهه فيصفعك !.
..
هنا في بلاد العرب، أدى ضغط نظام التعليم وتكديس المعلومات وتراكمها في الأذهان دون تنسيق وترتيب إلى عزل المرح عن التعليم، وهذه أكبر جريمة ترتكب في حق المعلم والمتعلم إذا ما رأينا أن ما يتغنى به القائمون عليها هو (التعلم بالاستمتاع)، هذه المعضلة التي جعلت المرح يتراكم في جهة، والعلم يتراكم في أخرى، ومن البديهي أن ينصرف فئام ذات اليمين، والآخرين ذات الشمال لتجد في النهاية جيل يتندر فيه المتعلِّم الجاد، على (الكوميديان) الجاهل بنظره!
ويتهم فيه (الكوميديان) المعلِّم بالسخافة!.
بل اضحينا نخجل من التعرف على المنتمين للسلك التعليمي، وإذا وجدت مناسبة فإن آخر المدعوين هو المعلِّم، وغالباً هو غير مدعو!.
..
..
أنس ماهر
23/8/2013

Advertisements

11 فكرة على ”ثقافة الجامعة والتعليم …

  1. معك حق .. (التعلم بالإستمتاع) رحت اسبح بالفكر كيف سيكون نجاح الامر إن طبق مابين القوسين؟

    كثيرا ما اشاهد بالافلام الامريكيه طريقتهم بالتعليم
    ممتعه جدا ! نقاش المعلم مع الطلاب بطريقه مريحه وحريه تسمحلهم بالتحليق حتى الإبداع باصطياد الإجابه !

    بعكس مالدينا .. “نسخ ولصق” للاسف
    حتى الاجواء المحيطه هناك ..خضره .. اماكن واسعه

    هنا ..قد اجد احدى الفتيات بحجري من شدة الإزدحام :))

    اشكرك.

  2. آهـ يَ أنس نقضت الجروح
    المعلم حطّ من قدره الطالب
    والطالب يستصغره ويستحقر
    رأيه المعلم ..
    مدارس بناياتها مستأجره
    وليتها تستحق ايجارها
    مياه مقطوعه واعطال تكييف
    بل المحول الأساسي للكهرباء
    فيها لا يحتمل ضغط الكهرباء
    التي يتم استهلاكها وهم
    يعلمون بذلك ثم يحترق الفيوز
    وينشب حريق ويهلك اناس ..
    ونعود للمقاعد ذاتها دون
    ان يتم تغيير المحول حتى ..
    لم يهتموا بحيواتهم ليهتموا
    بما تنتجه عقولهم ..
    مجرد حشو العقول وفق
    مايرضي الاهواء ..
    ناقش المعلم تكن طويل
    اللسان قليل التهذيب وان
    وان كنت ناقشت معلم دين
    اذن كفرت ياصديقي ههههه
    *كانت لدينا معلمة توحيد
    تقول عن فلان “المسلم”
    انه ١٠٠٪ ف النار …
    هذه المعلمة ذاتها تلقنك
    ان مذهب اهل السنة و
    والجماعة في التكفير هو
    تكفير الفعل واطلاق الكفر
    على الصفة لا الاشخاص
    كيف سَيتلقى عاقل تلك
    المعلومة منها هي بالذات
    دون ان يناقشها ههههههه
    استاذتي في مادة التربية
    الفنية ف المرحلة المتوسطة
    ضمتني لجمعية الموهوبات
    من جهة وخصمت مني خمس
    درجات من جهة اخرى وكان
    العذر ان ليس لدي موهبه !
    منظومتنا التعليميه بحاجه
    الى فورمات وإعادة تأهيل
    يا رجل ..

  3. معاك حق , نجن نحتاج لثورة علمية , لتربية جديدة للمُعلم الذى أصبح صدى صوت فقط , نحتاج لمناهج واساليب أكثر ابداعاً ,, أتذكر مدرس التاريخ بالمرحلة الثانوية أول مدرس يعلمنا كيف يكون الأبداع ,, وكان دائماً سؤاله لماذا ندرس التاريخ ؟ هل من باب النميمة على الراحلون ؟ وبالرغم من أنها مادة لا يوجد بها ابداع أبدع هو كثيرا , نحن نحتاج إلى إعادة تأهيل لكل مايخص المنظومة التعليمية ,, بس عموما كعرب زى ماانت قولت لانملك غير ان نكتب ونرثى حالنا ومفيش حاجة هتتغير 😀

  4. تخيل انس.. في المدرسة ” اولى ثانوي ” تحديداً, كنّا ندرس مناهج جديدة مترجمة كما تعلم!
    غير اضافة آيات القران الكريمة. والصور التي تناسبهم كان التقسيم في الاحياء لا يتضمن خانة للإنسان منفصلة
    كانت المعلمة تقول : بس احنا طبعاً مؤمنين ولا نأخذ بهذا التقسيم
    هل سيكون وقتها تعديل المنهج جحيماً نفرّ منه أكثر من جحيم أن أدرس منهجاً وقد أُكمل في الجامعة وانا اقول في كل مرة لنفسي هذا القول؟
    حتى المعلم هنا يخشى قول ما يعلمه. والطالب هنا يخشى السؤال عمّا يجهله..
    وبالنسبة للجامعات:
    أتمنى لو ادرس في جامعة هارفارد التي تخرّج منها الكثير من السياسيين و مؤسس موقع الفيس بوك
    وبيل غيتس وكثير من الباحثين . حتى أني سمعت بأنهم نقشوا آية من سورة النساء على الحائط الرئيسي..
    وبالنسبة لموضوعك:
    الموضوع متسلسل بشكل لا يُشعرنا بالملل إذا ما صرفنا النظر عن خيباتنا المُتراكمة.. الله يحميك انس (f)

  5. موضوع جميل وفعلا بيوضح قضيه مهمه
    بس برده بادينا اننا نغير ده باننا نبدأ فتغيير انفسنا الاول
    واننا نبحث ونبدع ونفكر ف كيفيه التغيير ونطبق
    اما موضوع انهم يحولوا المناهج للغه العربيه ف العرب كما تطلب الدساتير
    فهيبقي من الصعب شويه مع العلم ان اطباء العرب هما الاصل

  6. طيب بس لازم توصل بالتعليم الفاشل ده لمنصب يخليك تغيّر في المنظومة التعليمية والمناهج .. ونحاول نطور نفسنا بحيث إن إحنا نكون واعيين ونوعّي اللي حوالينا .. علشان كده أنا عن نفسي مبقولش ع اللي حاصل ع 99% متفووق وع اللي 50% فاشل !
    .. بعدين فشل التعليم هنا ده شيء متعمّد طبعا من الغرب قبل الحكام العرب

  7. لآزم أن يتم إتخآذ إجرآءآت بحق التعليم
    كتير شغلآت لآزم تتغير عشآن نصير الأفضل و على رأس القآئمه أو ع الأقل من القآئمه

    ــ
    موضوع يستحق النقآش !

  8. أناا أوافقك ١٠٠٪ ف أن التعليم ب الإستمتاع أفضل من التعليم المُجبر ..
    وأن حقوق المعلمين ضاعت ف مجتمعنا ، والسبب هو عدم أداء الأمانةة على أكمل وجه ، وإجبار الطلاب على فعل أمور قد تسوؤهم ..
    المعلمين ف مجتمعنا هم من قاموا بوضع هذه الصورهه لهم *الكومديان* ، ف لو كانوا أكثر أمانةة وصدق ف عطائهم لما حدث ذلك ..

    والمعلم عموماً هو من يقوم بفرض إحترامه على تلاميذه !..

    + إستمتعت بالقراءه ..

  9. موضوع رائع ويستحق الطرح, الموضوع دا شجعني اني اتناقش فيه مع البنات ونطرحو للمعلمات وللمدرسه كلها, بأذن لله بعد اجازة الحج.

  10. كانت الفقرة الأخيرة بمقالك تختصر مشكلة التعليم في الوطن العربي ,, فقط لو أننا نجد آذاناً تصغي من وزارة الثقافة أو أي من المؤسسات المعنية ذات الأثر الفعال في المجتمع للنقاش بالقضية والوصول إلى نتائج مرضية ..
    لكن لا حياة لمن تنادي ..
    كل التحية لك ..

  11. ثقافة الجامعة والتعليم .. ان لم تبنى على الاستمتاع فلن يوجد الابتكار والاختراع وبالتالي (الانتاج)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s