لماذا يضع القواعد من يملك المال …

هناك قاعدة يابانية تقول:
أن النجاح لمن يمتلك ثلاث قوى، هي :
-قوة السيف
-قوة الدرر
-قوة المرايا
فأما الأولى ،فتعبر عن السلاح ،ومدى سطوة مالكه ،حيث يتمثل الترهيب كأسلوب أساسي للتعامل ،وللرضوخ لطلبات صاحب السيف .
وأما الثانية ،فتعبر عن المال ،ومدى قدرة مالكه ،حيث يتمثل الترغيب أسلوباً وحيداً للتعامل قائماً على المادة .
والأخيرة ،فتعبر عن القوة الشخصية والثقة بالنفس ،وهي أهم النقاط التي ذكرت ،حيث إن من يملك قوة النفس ويعرف نقاط ضعفه وقوته ،يستطيع بسهولة أن يحصل على النقطتين الأخريتين.
ولكن ،بما أن عدد من يعرفون أنفسهم جيداً قليلون ،فبالتالي ،أصبح من يضع القواعد هو من يملك الدرر ،لأنه يستطيع الحصول على السلاح بماله ،وبالتالي يمارس ضغطاً رهيباً على بقية أطراف اللعبة ،حيث إنه سيمارس الترغيب والترهيب معاً !
ومع أن القوة الشخصية هي أهم العوامل لصناعة ووضع القوانين ،ولكن بانتفائها يصبح صاحب المال هو المسيطر لامتلاكه عاملين من أصل ثلاث .
وربما تعبّر المرايا عن العلم ،وبالتالي لا تتغير نتيجة الحدث ،كونه يصب في مصلحة صاحب المال.
وحول ما يقال من أن العالم قد أصبح مبنيُّ على المصلحة ،أحب أن اسألك أيضاً :
منذ متى لم يكن مبنياً على مصلحة !
إن المتأمل في نظام الكون ،يجد أن المخلصين هم أناسٌ نادرون ،فلم يكن الإخلاص أصلاً تابعاً سوى لأتباع الديانات بشتّى صورها ،فهي بشكل أو بآخر ،هي الشيء الذي بإمكان مجموعة كبيرة أن يضحوا بكل ما يملكون في سبيل دينهم !
وقد ينبع ذلك من إيمان بعضهم بضرورة إقصاء المادّية في أمور المعتقد ،حيث يهدف المعتقد إلى مغازلة الروح للحصول على قبول ،وربما يكون الاقتناع ضعيفاً إن خالطت ذلك المادية !
وأيضاً ،فإن الداعي لمعتقد معين ،لن يستطيع أن يدعو ،وأن يؤمن بفكرته مجموعة عريضة ،إلا إن كان ما يدعو إليه ،نابعاً حقاً من القلب ،وليس على سبيل الإرهاب المؤقت أو الترغيب اللحظي .
وبالتالي فإن ممتهني الأعمال التطوعية على الأغلب (مالم يصطبغ بصفة دينية) ،فإنهم باحثون عن المصلحة أيضاً ،وليس بالضرورة أن تكون مادّية ،فربما تكون منصب ،أو تسهيل ما ،أو عفواً عن حكم ،وإلى آخره .
وبينما يكون السيف تابعاً لعقل مستخدمه ،فإن المال تابع لقلب مستخدمه في الغالب ،حيث إن استعمال المال يكون لإشباع شهوة الامتلاك لدى الناس ،وبالتالي تكون العاطفة هي الأصل في هذه المسألة ،بينما السيف يتبع العقل ،لكون الإنسان مفطور على حفظ نفسه ،وأيضاً استعمال السيف يتطلب من مستخدمه أن يكون حذراً وواعياً لدى استخدامه .
فمثلاً ،ليس بإمكان المرء أن يضحي بحياة شخص من أجل مصلحة تقضى بالمال !
فهو على استعداد على إهانة ماله ،وألا يستخدم سلاحه ،وسيفه ،على اعتبار أن القتل يورث القتل ،بينما الرشوة ،قد لا يعاقب عليها القانون ،ولا يعرفها سوى طرفين عادةً .
وأما القوة الشخصية ،فهي تستطيع (إن تمكن منها) أن تمارس الترغيب والترهيب في آن وتعتمد على الثقة في آن ،فهي لا تعترف بالمادة قدر ما يشعر المستفيد بالمسؤولية ،فإن صاحب الشخصية ،يستطيع فرضها على من لا شخصية لديهم ،وبالتالي هو فقط يستطيع إغواء الأشخاص دون المساس بهم كأذى ،ودون المساس بماله !
جرّب أن تطلب من صغيرٍ من أقربائك شيئاً ،ستجده يسارع لإحضاره ،فقط لأنه يحبك ،أو يثق بك ،أو شيء من هذا القبيل !
وأما إن طلبت من ذات الشخص طلباً ما ،بمقابل مادّي معين ،ستجده يساومك في المزيد ،لأنه هنا يبحث عن مصلحته ،بينما في المثال السابق يفعل هذا ليرضي ضميره !
يقول علي كرّم الله وجهه:
استغن عمّا شئت ،تكن نظيره …
واحتج إلى ما شئت ،تكن أسيره …
وأحسن إلى ما شئت ،تكن أميره …
وهذه خلاصة القول ،وفصل الخطاب .
..
..
أنس بن ماهر
23/7/2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s