ماذا بعد المدرسة …

بسم الله نبدأ ،
يقال لدى جموع العقلاء والناجحين ،أن المدرسة لا تعطيك كل شيء !
ولكن !
ما مدى صحة هذا القول ؟
لنر اذن ،المدرسة تزودك بالمهارات المهنية والفنية الكافية لتكون مهندساً بارعاً ،أو طبيباً متميزاً ،ثم ماذا بعد!
تقبض بعض النقود بعد ذلك ثم تذهب إلى فراشك سعيداً !
ولكن انتظر ،لماذا ينتهي راتبك قبل نهاية الشهر !! لا بد أن هناك خلل ما أليس كذلك ! بالتأكيد الراتب لا يكفي !
هذا ما ستفكر فيه لأول وهلة ،فالمدرسة تؤهلك لتحصل على المال ،ولكن لا تعلمك كيفية استخدام المال ،ولا كيفية توفيره وادخاره ،ولا كيفية ترشيد الاستهلاك ،ولا اي شيء من ذلك ،ولكن هل الراتب فعلاً لا يكفي !
تذهب للمدرسة صباحاً لتعود ظهراً ،وأنت بالكاد تفكر في يوم غد ،تكبر قليلاً فتذهب للجامعة صباحاً ،ثم تعود مع الغروب !
أيضاً لم تزل أفكارك ضيقة ككل ،ولكنها اصبحت تكوّن كوابيس مستقبلية ليس بيدي ،ولا بيدك أمرها ،وإنما هي بيد الله سبحانه !
لقد شارفت على إنهاء الجامعة ،وحلم الوظيفة ما زال يهددك ،فأنت تتأرجح ما بين خوف ورغبة شديدة في الحصول على وظيفة مرموقة تعوض جهد عقدٍ ونصف على الأقل !
ألم تفكر يوماً في إحداث تغيير ،وجدت الأمر ضبابيّا وايقنت ان فرص نجاحك ضئيلة ،فلذلك فضلت أن تظل تابعاً ،قابعاً تحت أكوام من الأوامر التي يمطرها عليك رؤساؤك في العمل ،تنجو من هذه الفوضى لبرهة ،لتجد نفسك تحمل عناءات كثيرة ،أقل ما فيها ديونك ومصاريفك الشخصية !
تجرب أن ترشد استهلاكك ،تجد انك لا تستمتع بوقتك ،تصدم بالواقع وتقرر مواجهة مديرك بطلب علاوة ،وهكذا دواليك !
وكلما زاد دخلك ،زاد إنفاقك ! ثم تتعجب من عدم كفاية المدخول !
افترض انك بدأت تخطيط حياتك منذ كنت على أعتاب الثانوية ،بدل أن تكون مهندساً موظفاً ،لماذا لا تكون مهندساً ورجل أعمال !
هب أنك لم تنهِ دراستك الجامعية ،فماذا ستفعل ! ستبدأ حينها في البحث عن خطط ،ام ستنتظر من يخطط لمستقبلك ،ام ستنهي حياتك متعذراً باليأس !
الأمور لا تكون بهذه الطريقة :
فنهاية المرحلة الجامعية معناها ،بداية طريقة أكثر تعقيداً للتعليم ،وإن لم تكن اسسك المالية جيدة ،فإنك سرعان ما ستغرق في عالم يقوم على المصالح ومن وراءها الأموال .
إذن كيف من الممكن أن تتخرج من الجامعة وتجعل المال يعمل من اجلك ،لا انت من يعمل من اجله ؟
هنا تكمن بعض عبقريات التفكير ،فمثلاً :
عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه – عندما ذهب إلى المدينة في الهجرة النبوية ،على صاحبها أفضل الصلوات وأتم التسليم ،لم يكن ابن عوف يملك مالاً ،وهو كان سيد قريش ،وأكثرهم مالاً ،فلما عرض عليه احد الصحابة أن يقاسمه ماله ،قال له برك الله لك في مالك ،ولكن دلني على السوق !
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ،توفي وقد ورثت كل زوجة من زوجاته الأربع ،ما يقارب الأربعة مليارات بمقاييس اليوم !
فالشاهد ،هو أن من يريد الثراء والغنى ،لا يجب أن يعمل بوظيفة تحت إمرة أحد ،مهما كانت الوظيفة مرموقة !
ما يدعوني للنقاش في هذه النقطة ،هي أني أجد ومن خلال المشاهدة والمخالطة في الحياة اليومية ،أجد أشخاصاً كل همهم متى يتخرجون من تخصص ما ،وكلما كان التخصص معقداٍ كان أملهم بالوظيفة أفضل ،ثم إن حصل على الوظيفة ،يتوقف عقله عن التطور ،وكأن شيئاً ما توقف في رأسه ،ثم يبني بيتاً ،وينشئ أسرة ،على ذات المعتقد الخاطئ والفاشل في نفس الوقت ،أن تكون الدراسة الجامعية هي نهاية المطاف ثم يرتاح بعد ذلك !
والصحيح أن الوظيفة ما بعد الدراسة هي فترة انتقالية ،بين حياة التعليم الإلزامي ،وحياة تطبيق القواعد الحياتية ،والمعتقدات !
ففترة العمل تعتبر لاكتساب الخبرة ومعرفة السوق ،وهذا لمن يخاف من المخاطرة قليلاً ،ويجب أن لا تتعدى الخمس سنوات ،ثم بعد ذلك ابدأ مشروعك الخاص !
لماذا تفضل أن تبقى تابعاً ،بينما بإمكانك أن تصبح قائداً ؟
بالتأكيد تخاف المخاطرة ،وتخشى الفشل ،وتشعر أنك مكتفٍ بما حققته !
ولكن النفس البشرية فطرت على حب الزيادة ،فتأتي عليك فترات تجعلك تتذمر مما تفعل ،وترى ان التغيير قد حان ،ولكنك تقسر نفسك وتجبرها على الذهاب صباحاً إلى مكتبك ،منتظراً أن تكون في موضع المفعول به !
وأنت قادر على تغيير مستقبلك وواقعك للأبد ،فقط سيتطلب ذلك منك بعض التضحيات المالية والجسدية ،ثم بعد ذلك تنتظر العوائد مستلقيا على ظهرك .

*الوظيفة لا تعطيك سوى الفتات وإن كان بالملايين ،والمستفيد هو صاحب العمل .
*لا تنه حياتك بحصولك على وظيفة .
*إذا احببت ان تكون مفعولاً به للأبد ،فلا تشغل نفسك بالتفكير .
*لا تعتقد أن تحقيق أحلامك تتحدد بدخول مجال معين ،فهذا لا يسمى حلم ،وإنما هدف دراسي .
*بإمكانك تحقيق حلمك بملايين الطرق ،ولكن حاول أن تستخدم عقلك لنصف ساعة يومياً .
*حلمك يجب أن يكون فوق الواقع ،فوق ما يعتقده احد ،لا تضع سقفاً لأحلامك ،فالمجد لأصحاب الخيال والطموح .
*لا محطات نهائية في قطار الحياة ،هي محطة الموت فقط ،فكلما وصلت لمحطة لا تقف عندها ،لأنك تقتل نفسك بذلك .
*إذا كنت لا بد يائساً ،ورافضاً لتطوير نفسك أو إعلاء مستوى طموحاتك ،فعلى الأقل ،لا تظلم من حولك بغباء تفكيرك ،ولا تنجب طفلاً تعلمه ممارسة بؤسك !
..
..
أنس ماهر
19/7/2013

Advertisements

7 أفكار على ”ماذا بعد المدرسة …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s