ما هو الفرق بين الطبع والتطبع ؟

الطبع هو ما تفرضه بيئة الإنسان وتكوينه توافقياً لتنتج منظومة قيم خاصة بشخص ما ,وقد يتشابه فيها شخصان أو عدة أشخاص ,وقد تكون حميدة كما الإحسان ,وقد تكون ذميمة كما الشدة والغلظة في القول والفعل ,فأما الأولى تكون عادة تابعة لأصحاب الرخاء في العيش الذين لم يكونو أغنياء نتيجة تأثير سلطة أو مناصب ,بل هم غالباً من العصاميين ,فبالتالي تزيد لديهم نسبة الإحساس بالمجتمع كونهم عاشوا تجربتهم فترة ما ,وإن لم يحافظ اصحاب هذا الخلق على ممارسته وتدريب ذريتهم عليه فقد يختفي تدريجياً انتهاء بالجيل الثاني ما بعد المصدر .
..
أما أشداء القول أو الفعل أو كلاهما ,فهذا يعود إلى أصل البيئة التي انحدر منها صاحب الطبع ,فهو محاط بالرمال من كل ناحية ,ففرضت عليه قسوة البيئة ,قسوة الطبع والخلق ,وبالتالي لا تجد غضاضة لديه في أكل أموال بعض من يعملون لديه أحيانا ,كونه قد يشعر بأنهم لا يحتاجون إليها حقاً ,وقد يظن أنهم يخدعونه بطلب هذه المطالب ,فهو يملك الشدة من أصله ,وبالتالي يصعب ويستحيل تغييره .
.
والتطبع هو ما يجده الإنسان من خلق موافقاً لهواه وقريباً من نفسه ,فيقرر أن يتملكه رغبة في الأفضل ,وقد يجبر عليه جراء ظروف مرت به ليس له إرادة في تغييرها ,ولا يتشابه اثنان في كيفية تنفيذ وممارسة التطبع لخلق ما ,فقد يقرأ أحدهم الكرم من منطق أنه يحب الذكر الحسن ,وقد يراه آخر بمنظور أن البذل يريح النفس ويؤلم الشيطان .
وتختلف طرق الحصول على الطباع واكتسابها ,ففي الأغلب يكون التطبع جراء بيئة جديدة حصل عليها الإنسان فأجبرته على ممارسة خلق ما ,حتى وإن لم يوافق هذا الخلق نفسه ومنظومته القيمية ,ولكنه يجده ممتعاً من مبدأ المجاراة ,وقد يمارسه ليتجنب الاحتكاك بأحد ,وقليلاً ما يكون الحصول على خلق من بيئة دخيلة محموداً ,ففي الأغلب ,إن جُبر الإسان عليه فإنما يمارسه طوال تواجده في تلك البيئة فقط.
والحصول على خلق جيد من غير الدخول في بيئة جديدة هو أمر محمود ,وهو الأكثر شيوعاً بين الناجحين ,حيث أن الحصول عليه يكون بترويض النفس والتعمق لمعرفة العيوب والميزات ,كونك تحمل قدراً لا بأس به من الحرية لكي تصنع رداءًا يناسبك من خلق ما ,فبالتالي تكون مقتنعاً بما تفعل ولذلك تمارسه بالشكل الصحيح .
..
وورد في الأثر: “إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم الصبر بالتصبر ” 
ويغلب الطبع على التطبع غالباً ,لا سيما في لحظات الغضب والشد العصبي ,وحالات الضغط الشديد ,كون عقلك يلغي كل المعلومات مالم تكن من اصل عقلك ,فإن كان خلقك الجديد لست متشبعاً به بشكل يكفي ,فقد تخسر التعامل به في ذاك الموقف ,لأن العقل لا يستطيع النفاق في لحظات الشد والضغط الكبيرين .
وحل ذلك أن تمارس ما تعتقده مع الناس بالحسنى ,لكي تجد عقلك بجانبك أثناء الأزمات ,كونه سيذكر ما غلب على فعلك ,لا ما غلب على تفكيرك 🙂
..
..
..
أنس ماهر
8/7/2013

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”ما هو الفرق بين الطبع والتطبع ؟

  1. أخي أنس,,جزاك الله كل خير على هذه المعلومات الرائعه,,
    ,,وأريد أن أضيف شيئا,,
    ,,الطبع او التطبع او مهما اختلفت التسميه فكلاهما صفة يمكن اكتسابها ان كانت جيدة او التخلص منها ان كانت مذمومة,,اي لا يمكن القول بأن هذا الشخص طبعه كذا,,ففي حالك كثيرة وخاصة مع الناس سريعي الغضب,,يقولون مبررهم لاحقا انهم طبعم كذا,,,مع انهم بامكانهم تعديل هذه الصفة الذميمة فيهم واعادة برمجة سلوكهم للأفضل,,

    • كلام في الصواب لكن يجب ان تكون لدى هذا الشخص ارادة قوية فمثلا انا سريعة الغضب و بعد ذلك اندم. احاول ان احط من غضبي و لكن لا استطيع و اريد المساعدة من فضلكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s