في المبادئ والحفاظ عليها …

أقول وبالله التوفيق ، إنه ليس شرطا لتنجح في حياتك وتحقق مكاسبا على المستوى الشخصي أو المادي ، أن تتخلى عن مبادئك ،إن انسلاخك من مبادئك التي يفترض بها أن تكون أفضل وأثمن ما تملك ،ان هذا يعني فشلك في ادارة ذاتك فجعلت مبادئ شيئا ثانويا في حياتك رغم أنه لم ينجح أحد ولن ينجح أحد بلا مبادئ ،خذ مثلا على ذلك عملاقتي الصناعة Apple & Samsung
فالأولى تأسست بطموح شخصي لشخص أراد أن يثبت أن مبادئه هي أهم ما يملك وأن هوية مؤسسته تعبر عن كل من يحافظ على مبادئه ،فلم يضع تصاميما ثورية غريبة ولم يقلد أحدا رغم بدايته في مرآب ابيه بالتبني ،بل ولم يكن ينصاع لما تمليه آنذاك ابجديات صناعة اللوحات الالكترونية والتي يفترض بها ان تحتوي على مروحة على الاقل !!
أما الأخرى فلم تستمع إلى مستخدميها كثيرا بل اهتمت ان تضع اكبر عدد من الاضافات على كل منتج رغم ان اغلبها لن تستخدم ،وهم يعلمون ،ولكنهم يريدون ان يظهروا بمظهر الاحرار لمتقدمون والمتطورون للغاية !!
قد يحبذ البعض طريقة على حساب اخرى ولكن لكي تعلم ،أن العملاق الكوري تبلغ ارباحه الصافية ١٨$ مليار رغم أنها تقريبا تصنع كل شيء ابتداءا من الالكترونيات الدقيقة ،مرورا بالابراج العملاقة كما فعلت مع برج خليفةً، وصولا الى صناعة السفن !
أما الغول الآخر الذي تبلغ أرباحه الصافية ٤١$ مليار فهو لا ينتج سوى منتجات الحاسب الآلي والتي يتفرد بكل خصائص اجهزته ،اي انه لا يتشارك قطع التوصيلات الخاصة به مع اي مزود اخر ،وببساطة التصاميم وسهولة التعامل استطاع ان يغير وجه العالم !
الفرق ان الأول لم يهتم كثيرا بالمبادئ سوى تلك التي تقول اصنع شيئا مزدحما ،اما الآخر فجعل المبادئ نصب عينيه حتى قبل أن يبدأ في التفكير !
لم نسمع او سنسمع ابدا عن شخص او مؤسسة تنجح بلا مبادئ ،اطلاقا محال ان يحدث فالذي يقلد سرعان ما سيختفي لأن المقلدون كثر !!
أشبه ما يكون بالمنافق ذلك الذي يسير بلا مبادئ ،فاليوم يجد نفسه مناصرا لفكرة ،وغدا يجد نفسه تابعا لأخرى ،كما الريح تلعب بمشاعره وترمي بفكره يمنة ويسرة فلا يزال غير مستقر ما بقي ،حتى أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر المنافق وصفه بالمذبذب حين قال:
“إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143).
فليس هناك من هو اغبى من المنافق ! شهدت الآية انهم مذبذبين في كل مجالاتهم ،وكم ستجد من المنافقين حولك ،يبطن ضلالا ويظهر فهما ،كالجرة الخاوية غير ذات قاعدة ،فلا تكاد تراها مستقيمة او قائمة بذاتها ،فتستند تارة ،فإن زال السبب استمرت مائلة حتى يأتي من ينقذ اعوجاجها !!

 

* خلاصة ما اقوله ،ان مبدأ هو الاساس والمبتدأ لكل ما تفعله ، فلا يصح ان تراوغ وتفعل ضده وإلا فهو ليس مبدءاً .
* لا تعتقد أنك ستصبح أفضل بانسلاخك عن مبادئك ،بل انت تتيه في الضلالة حينئذٍ !
* أن المبدأ قد يكون جيدا في نظر احدهم وضده في نظر آخر ،فافعل الافضل لك ولا تنتظر توجيها !
* كل ما يخالف فطرة الله وسنن رسوله فهو مبدأ ضال ،ولا اعتبار لما تعارف عليه الناس ،فافعل الأفضل على نور من جذورك واصولك الدينية الراسخة !
* الحب والكره مسألة نسبية فيما كان فيه رأي ومشورة ،وأما الباقي فحمى الله !
..
انس ماهر 
١٤/٦/٢٠١٣

Advertisements

فكرة واحدة على ”في المبادئ والحفاظ عليها …

  1. ع القلب هذا المقال ع القلب ب_ب
    الانهزاميون ! يقول عنهم أبي انهم انهزاميون
    أولئك المنسلخون من مبادئهم
    أتعلم ! أكثر ماكرهته هوَ ذوبان الثقافات الذي أراه الآن
    أصبح الكل يقلد بدعوى التطور ، يعني ربما مثل samsung
    أنا لا أنسجم مع هولاء أبدًا وأحترم ذو المبدأ كثيرًا لأنه يحافظ على ذاته وكيانه فعندما أحدثه أشعر أني أحدث شخصًا مختلفا حتى لو تصادمت أفكارنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s