بالأفضل وإن أساؤوا …

سأظل أكرر وأعيد ,عامل كل من حولك بأرقى ما يمكن فإنك بذلك تعطي انطباعاً لنفسك بأنك الأفضل ولا تدع مجالاً لمنتقديك أو عذالك ! وأهم من ذلك بأنك تلقى الله راضياً عن نفسك وعن عملك …
..
قبل فترة من الزمن كانت لدينا جارة …
تعلمت منها كيف تكون بين المطرقة والسندان في ذات الوقت ,حيث أن جارنا من الناحية الأخرى كان مضرب المثل في الأسوأ …
لم اعتقد يوماً أن من يجافيك ويعاديك في راحته ,من الممكن أن يحسن ويهلل لقدومك عند شدته !!
لم تكن ترحب أبداً بخلق “الإحسان في إعادة كرات الجيران” ,بل كانت تؤمن بمبدأ “العمر أكبر سلطة والشدة تعني الصواب” عانينا كثيراً أنا وإخوتي من جراء تدميرها لرياضتنا الوحيدة آنذاك “كرة القدم” التي لا تلبث أن تعود إلينا ممزقة بعد أن تدخل المجال الجوي لمنزل تلك العجوز !!
ولكن مهلاً لم ينتهِ كل شيء بعد ,ذات مرة نسيت تلك العجوز التي تعيش بمفردها وتقوم على رعاية ابنتيها ,نسيت مفاتيحها بداخل دارها ولم تجد سوى والدتي لكي تطلب أحدنا ليحضر من يفتح لها بابها ,انبرى أخي لهذه المهمة ورفض أن يحضر أحداً ,ومع إلحاح تلك العجوز ووعودها بأن تعيد كراتنا كما هي ,اجتاز أخي السور وفتح لها الباب ,وتهللت تلك العجوز وظلت تشكرنا لدقائق !!
وبعد اقل من يومين عادت إحدى كراتنا ممزقة !!
كرهنا هذه العجوز للغاية ,وما زالت والدتي تتهمنا بالخطأ !!
في ظرف اسبوع أو أقل ,نسيت مفاتيحها مرة أخرى ,فلم تجد بداً من طلب المساعدة منا كوننا أقرب جيرانها ,وفعلاً قمت أنا بهذه المهمة ولكن بعد أن كدت أفقد صوابي جراء أفعالها الشنعاء !!
حصلت على وعد اكيد وتأكيد شديد وأيمان غليظة بأنها لن تعود إلى عادتها القديمة !!
وعادت ولكن لمرة واحدة !!
….
الشاهد ,أن هناك من لا يؤمن بتقديم المعروف ,فيحب أن يحصل عليه أولاً ,هناك قصة مضمونها : أن رجلاً جلس أمام المدفأة ثم طلب منها أن تدفئه وهو لم يضع الحطب ولم يشعل النار !!
ليس منطق ذالك الذي يطلب قبل أن يعطي !!
يقول صلى الله عليه وسلم : “أدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ” !!
عموماً لا تزال تلك الجارة صديقة لوالدتي ,ولولا الله ثم “والدتي” ,لكان تعاملنا مع تلك الجارة أسوأ بكثير !!
….
أؤمن بأن أعامل كل الناس كأنهم أقرب الناس إلي ,وأن لا أهديهم سراً كأنهم أبعد الناس عني ,وأعامل كل شخص بما يناسبه لأن لكل إنسان لغة ,فإن عاملته بلغتك قد لا يفهمها ,وأسهل اللغات وصولا إلى القلوب هي الابتسامة 🙂
.
أنس ماهر
7/5/2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s