الحق من غير مظانه …

أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول الحق ولو من غير مظنته ،ومظانُّ الحق هي أن يكون قائل الحق من كبار القوم ،وذوي النفوذ ،فهذا يغلب على الظن بأنه صادق ،وأما ،إن جاء الحق من غير ذوي النفوذ أو المنعة ،فنحن قد لا نقبل به !
قد يكون ذلك بسبب أنه لا يمكن لنا أن نثق بحديث من لم نجرب عليه حديثاً ،وبالتالي نرفض حتى إعطاءه فرصة ،أهو الخوف من أن يكذب أم هي محاولة لنكران الآخر لمجرد الشك فيه ،ولماذا تشك فيه وأنت لم تجربه أصلاً ،قد يكون لديه ما تجهله ،فلماذا لا تمنحه فرصة ،وقد يكون ذاك الآخر الذي أقحمته في النكرة ،قد يكون صادقاً ،وصاحب علم بالفعل ،ولكنه أتى إلى الشخص الخطأ لكي يخبره ،لماذا لا تقف على الحياد في حكمك على شخص لم تجرب عليه صدقاً ولا كذباً ،دعك من قالوا ويقولون !
هل تعاملت معه ؟ إذن لماذا تعمم نظرتك السلبية لحديثه !
وفي المقابل ،قد تثق بقول كبير قومٍ لمجرد معرفة ماهيته ،فليس الصدق محصوراً على فئة معينة ،ولا العلم محتكراً لدى طائفة بعينها ،فهل يعقل أن الخبر يتبع قائله !! بل هل من الممكن أن يصبح الخبر رأياً يوثق فيه تبعاً لمبلِّغه ؟ ،بالطبع لا ،فليس من المعقول أن تتجاهل الحقائق لمجرد أن ناقلها رث الثياب ،ولا يوافق العقل أن تقبل ترهات بل وتعظمها ،بما أن قائلها مسبوق بـ ‘د’ !
وتقول الآغلب ،والجميع ،والمجتمع ،والشعب !
بأي حق تتحدث نيابة عن مجموعة ،بل وتمنح نفسك حق التعميم ،والذي لم يقرّه الله تعالى !
ففي القرآن منح الله بعضاً من الآمل في كل مجموعة ،فلم يحكم ببطلان عمل أمة بأسرها ، وإن كان سوادها الأعظم على باطل ،بل ترك مجالاً للمصلحين والصالحين فدائماً هم موجودون ،ثم تعود مرة أخرى لتتحدث عن الجموع الغفيرة ،وباسم المجتمع المتخلف ،ودليل على فشل الشعب !!
ألست جزءًا من هؤلاء ،أم أن الله اصطفاك خصيصاً لتنتقد ،واختارك أيضاً لتحكم على بوارِ تجارتهم ،ثم ألم تعلمك ثقافتك ووعيك شيئاً عن احترام الآخرين ،لربما كنت أنت المتخلف !
فالفأر يشمت بالقط لصعوبة حصول القط على غذاءه ،ولعلك تفهم !
وبعد كل ذلك لازلت أنت أيضاً جزء من المشكلة التي افتعلتها ،عن فشل مجتمعك أتحدث ،هب أنك قلت أنه مجتمع رائع ولكن تشوبه بعض الشوائب سهلة الحل ،هنا ستمنح نفسك ومن بلغهم قولك فرصة لإيجاد حل ،بدلاً من نبذ الواقع ،والتحول لنقادٍ دون حلول ،وإلى يائسين ،وباختصار ،تغرسون بذور الشوك لتخرج لكم عنباً !
كيف من الممكن أن تضلل من حولك ،فقط قل هذا مجتمع فاشل ،فلو كان مكوّناً من 1000 شخص وقال ذاك القول الكلّ إلا واحداً ،وغالباً هذا الوحيد مغلوب على أمره ،أما الـ 999 فهؤلاء عباقرة ومفكرون ،وأذكياء ،ومفوهون !! ثم تنصب مخلفات غضبهم على بعضٍ ،مع أنهم متفقين أن كل ما عدا قائل الرأي فهو فاشل ،فبدلاً من أن يدفعهم ذلك للتحسن ،سيزيد ذلك قيمة الاعتداد بالرأي وإن كان ترهات ،وتقل الإنتاجية -بما أن كل من يقوم بالنقد على صواب- ثم في النهاية نعود لبداية الحلقة المغلقة ،والبوق الصدِئ ،(مجتمعنا فاشل) !!!
..
*لا تنتقد دون سبب ،وإن كان لديك جملة نقد ،فأرفقها بكتاب حلول ! أو كف خيرك شرّك 
*لا تعتقد أنك قيمة أعلى من المجتمع ،فذلك سيدعوك إلى نبذ العمل ،كونك تشعر أنهم لا يستحقون !
*جرب أن تجعل نفسك بداية المجتمع ،أي عامل نفسك على أنك الحد الأدنى الذي يجب أن يكون فيه المجتمع بحيث تحاول أن لا يكون هناك من هو أقل منك معرفة وعلماً !
*آمن بمن حولك ،فبجهدك في نشر الوعي ستغير مجتمعك !
*نادر ،أو ينعدم وجود من يأخذ النقد كوقود لتحريك عجلة الفكر والتطور ،فبالتالي إحذر من زيادة السلبية ،فما قد تحتمله أنت جبراً قد لا يطيقه الآخرون. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s