يوم في المكتبة …

هذا اليوم ,,,
ذهبت لمكتبة الملك عبد العزيز العامة , للأمانة : “فأنا لم أزر مكتبة قط في حياتي إلا مرة واحدة في رحلة مدرسية استمرت “ساعة” !!!
لا يهم!,,,
ذهبت إلى هناك راغبا في استذكار بعض دروسي محاولاً الاستمتاع بالهدوء الذي تحتويه !
اوشكت الساعة أن تدق معلنة أن الوقت قد أصبح “الرابعة عصرا” !
أوقفت سيارتي في مكانها وتسمرت للحظة متأملاً هذا المكان الشامخ !
للوهلة الأولى ظننت أنها في عطلة “و حق لها ذلك” , فسألت من حولي , أليس اليوم هو الإثنين؟ فأشاروا بالإيجاب , ثم استدركت قائلاً , أليست الصلاة قد قضيت ؟ فقالوا: بلى ! !
فتأملت حولي فلم أجد سوى سيارتين أو ثلاث “يبدو أنهن تابعين لبعض العاملين في المكتبة” , مصطفين بطريقة غير منتظمة في تلك المواقف الفسيحة! , انطلقت للباب الذي أمامي علني أجد جواباً ! , نظرت فإذا هو مدخل السيدات والأطفال , فنظرت حولي فلم أجد دليلا أو مرشداً لقسم الرجال , قمت بجولة في المكان , فوجدت باباً كتب عليه “قسم الرجال” , دخلت فوقفت , لم أجد أمامي إلا صورة فنية ومكتباً للأمن يجلس عليه رجل قد شاب شعره , عكر صفو المكان تلك المكالمة التي انطلقت مدوية من هاتف رجل الأمن !

قمت بسؤاله عما إن كان بإمكاني الدخول , طلب مني تدوين اسمي في سجل قد أعد لإحصاء “عدد الزوار” , ثم قال لي تفضل , قلت له من أين ؟ فأشار إلى مدخل في نهاية الردهة !
تعجبت من هذا الصمت المهيب الذي اكتنفته هذه المكتبة !
دلفت إلى قاعة القراءة , لم أجد سوى بضع أشخاص قد انتشروا في أرجاء القاعة , ويبدوا كذلك أنهم جاوزوا الأربعين بفترة !
تسمرت للحظة متأملا في القاعة حيث أني لم أدخل هذا المكان قبلاً!
لمحت طاولة شاغرة في إحدى الزوايا المتطرفة , تلقائيا توجهت إلى هناك !
وما إن جلست حتى أحسست بالسكينة والتركيز العميقين , عكر صفو هذا الجو للمرة الثانية “رنين هاتف أحد أقراني” الذين حضروا معي !!
بمجرد أن انتهينا من توبيخ أخينا المزعج , قمت بالسخرية من حال المكتبات في بلادنا , هل يعقل أن مكتبة عامة كهذه ,لا يتجاوز عدد زوارها الخمسين زائرا يومياً !
كيف لنا أن نحلم بغد أفضل ونحن بعيدون كل البعد عن كتبنا , وكأن بيننا وبينها أودية ووهاداً , ثم لماذا لا يقبل على مكتباتنا إلا المثقفون وذوي الشهادات المتقدمة “ماجستير ودكتوراه” , أعتقد أننا يجب أن نعيد حساباتنا بخصوص تربيتنا للنشئ الصاعد بخصوص أهمية المكتبة في حياتنا , إنها لا تقل أهمية عن الملاهي بل هي أهم وأهم حتى من المجمعات التجارية !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s